تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
أما الدعوى الأولى ، فلأن التنافي بين المطلق والمقيّد إنما هو بين دلالة الأول‌وسند الثاني ، وأما بين دلالتيهما فلاتنافي ، لأن دلالة الثاني بصفة كونها قرينة على دلالة الأول ، تتقدم عليها من باب تقديم القرينة على ذيها ، وكذلك لا تنافي بين‌سنديهما ، إذ لامانع من صدور كليهما معاً بعد امكان الجمع الدلالي العرفي بينهماولا بين دلالة الثاني وسند الأول ، لوضوح أنه لا تنافي بين صدور المطلق ودلالة المقيّد ، فإذن يكون ا لتنافي بينهما محصوراً بين سند الدليل المقيّد ودلالة الدليل‌المطلق على الاطلاق ، لأن الجمع بين إطلاق الدليل المطلق وصدور الدليل المقيّدلايمكن ، لأنه إدا صدر فلابدّ من رفع اليد عن إطلاق الدليل المطلق وتقييده به‌تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيّد ، وأما لو قلنا بأن ظهور المطلق في الاطلاق‌حجّة ، فلابد من رفع اليد عن سند الدليل المقيّد وإلّا فلا يمكن الأخذ بإطلاق الدليل المطلق ، وعلى هذا فنظرية الحكومة ترتكز على نقطتين : الأولى : إن مقتضى دليل حجيّة الامارات سنداً ودلالةً هو اعتبارها علماًتعبداً ، لأن معنى حجية الامارات هو جعل الطريقية والكاشفية لها وكونها علماًتعبدياً ، وقد تبنّت عليه مدرسةالمحقق النائيني قدس سره منهم السيد الأستاذ قدس سره . ولنا كلام حول هذه النقطة وسيأتي في مبحث حجيّة خبرالواحد بعونه تعالى . الثانية : إن موضوع دليل حجّية ظهور المطلق في الاطلاق الشكّ في المراد الجدّي وأنه المطلق أو المقيّد ، ولكن هذه النقطة أيضاً غير صحيحة ، وذلك لأن موضوع دليل حجيّة ظهور المطلق في الاطلاق لو كان الشك في المراد الجدي منه ، فبطبيعة الحال يكون موضوع دليل حجيّة سند الدليل المقيّد أيضاً ، الشك في أنه‌صدر في الواقع أو لا ؟ وعلى هذا فكما أن مفاد دليل حجية السند جعله علماًتعبدياً ، فكذلك مفاد دليل حجية الدلالة جعلها علماً كذلك ، فإذن يكون كل من