متضادّين في شيء واحد بعنوانين أو لا ؟
والجواب : إنه على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد بعنوانينمختلفين ، فلا تنافي بينهما ولا موجب حينئذٍ لحمل المطلق على المقيّد ، وأما على القول بالامتناع ، فلابدّ من تقييد إطلاق الأمر بالمطلق بغير هذه الحصة المنهيعنها ، على أساس أن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب ، هذا إضافة إلىأنه لامانع من أن يكون هذا التقديم بملاك قرينيّة المقيّد .
وأما الثاني ، ففيه قولان :
القول الأول ، إنه يحمل المطلق على المقيّد .
[ إذا كان الحكم متعلقا بصرف وجود الطبيعة والدليل المقيد موافقا له ]
القول الثاني ، إنه يحمل المقيّد على أفضل الأفراد ، ولعلّ هذا القول هو المعروف والمشهور بين الأصوليين .
[ مخالفة السيد الأستاذ قدّس سرّه للمشهور وموافقة المصنف - دام ظله - ]
ولكن السيد الأستاذ قدس سره قد أورد على هذا القول بأنه لافرق بين الموردينولابدّ من تقديم المقيّد على المطلق في كلا الموردين معاً ، وذلك لأن هذا التقديم إنماهو بملاك قرينيّة المقيّد عرفاً للمطلق ، ولافرق في قرينيته عرفاً بين المورد الأول والثاني ، على أساس أن العرف يرى أن القرينة مفسّرة للمراد الجدّي من ذي القرينة ، ولذلك لا يكون بين القرينة وذيها أي تنافي لدى العرف ، ولا يمكن القول بأن الدليل المقيّد في المورد الأول قرينة دون الثاني وأن القرينة فيه الدليل المطلق .
بدعوى ، إنه يصلح أن يكون قرينة على حمل الأمر بالمقيّد على أفضل الأفراد ، وذلك لوضوح أن هذا التصرّف وهو حمل الأمر بالمقيّد على أفضل الأفراد ليس بعرفي . فالنتيجة ، إن المقيّد قرينة ولافرق في قرينيّة عرفاً بين المورد