بغير مورد الاجتماع ، فالنتيجة هي التقييد هذا إذا كان إطلاق المطلق بدلياً ، وأما إذا كان شمولياً كقولنا : « أكرم العالم ، ولاتكرم العالم الفاسق » ، فلاإشكال في التنافي بينهما حينئذٍ ، ولكن لابد من تقييد إطلاق المطلق بغير مورد المقيّد لكونهقرينة على ذلك عرفاً ، وأما إذا كان لسان جملة المقيّد المستقلة لسان الأمر ، كما إذا قال المولى : « إعتق رقبة ، واعتق رقبة مؤمنة » ، فإن كان الحكم المجعول في الجملتين واحداً ، فلا إشكال في التقييد وإلّا لكان القيد لغواً وإن كان متعدداً ، فقديقال بأنه لاموجب للتقييد بل يحمل المقيّد على أفضل الأفراد ، ولكن الصحيحهو حمل المطلق على المقيّد بملاك القرينية لا بملاك اللغويّة حتى يقال بعدم توفّره فيهذا الفرض ، وسوف نشير إلى ذلك موسّعاً .
حمل المطلق على المقيّد
[ المقام الثاني : في المقيد المنفصل ]
وأما الكلام في المقام الثاني ، وهو ما إذا كان الدليل المقيّد منفصلًا فيقعتارةً فيما إذا كان الحكم المجعول في الدليل المطلق متعلقاً بصرف وجود الطبيعة وأخرى يكون متعلقاً بمطلق وجودها ، أما الكلام في المورد الأول فتارةً يكون الدليل المقيّد متكفّلًا لحكم مخالف لحكم المطلق كقولنا : « إعتق رقبة ، ولاتعتقرقبة كافرة » ، أو قولنا : « صلّ ، ولاتصلّ في الأرض المغصوبة » وغير ذلك ، وأخرى يكون موافقاً له كقولنا : « إعتق رقبة ، واعتق رقبة مؤمنة » ، « صلّ ، وصلّ في الثوب الطاهر » وهكذا . . .
[ إذا كان الحكم متعلقا بصرف وجود الطبيعة والدليل المقيد مخالفا له ]
أما الأول ، فلاشبهة في حمل المطلق على المقيّد ، على أساس ما ذكرناه في محلهمن أن الدليل المقيّد قرينة بنظر العرف ومبيّنة للمراد الجدي النهائي من المطلق ، فيكون تقديم المقيد على المطلق من باب القرينية العرفيّة لامن باب الأظهريّة . ومن هنا يتقدم على المطلق وإن كان أضعف منه دلالةً هذا . بناءً علىماهو الصحيح من أن مفاد الدليل المقيّد الارشاد إلى المانعيّة للمأمور به ، وأما إذا كان مفاده حكماً تكليفياً ، فعندئذٍ يقع الكلام في أنه هل يمكن اجتماع حكمين