الدليل المقيّد وإطلاق الدليل المطلق علماً تعبدياً وكاشفاً عن الواقع بمقتضى دليل الحجيّة ، وعليه فيصلح كل منهما أن يكون رافعاً لموضوع الآخر وهو الشك تعبداً وبحكم الشارع ، لأن كلًا منهما علم بمقتضى دليل الاعتبار وصالح لأن يكونحاكماً على الآخر ، فإذن لاموجب لجعل دليل حجية سند المقيد حاكماً علىدليل حجية إطلاق المطلق ، ونسبة الدليل المقيد إلى الدليل المطلق وإن كانتالنسبة الخاص إلى العام ، إلا أن النسبة لم تلحظ بين الدليل الحاكم والدليلالمحكوم ، وعلى هذا فلاوجه للترجيح .
فالنتيجة ، إن ما تبنّت عليه مدرسة المحقق النائيني قدس سره من أن تقديم دليلحجيّة المقيّد على دليل حجيّة إطلاق المطلق إنما هو بالحكومة « 1 » ، فلايمكنالمساعدة عليه .
وأما الدعوى الثانية ، فالصحيح أن تقديم دليل حجية المقيّد على دليلحجية إطلاق المطلق يكون من باب الورود ، وذلك لأن ما دل على حجية إطلاق المطلق لا محالة يكون مقيداً لباً بعدم ورود التقييد كقرينة على خلافه ، فإذا ورد التقييد كذلك على خلافه ، ارتفع موضوعه بارتفاع قيده وجداناً .
وبكلمة ، إن دليل حجية اطلاق المطلق إنما يدل على حجيّته إذا لم ينصب المولى قرينة على خلافه ، فإذا نصب ارتفعت حجيته بارتفاع موضوعهاوجداناً ، لأن موضوعها ظهورالمطلق في الاطلاق الكاشف عن مراد المتكلم جداًونهائياً ، وهذا الظهور الكاشف إنما يكون موضوعاً إذا لم ينصب المتكلم قرينةعلى خلافه كالمقيد ، وأما إذا نصب فينتفي هذا الموضوع بنصب المقيد وجداناً بعدفرض أنه قرينة ، والخلاصة أن هنا فرضين :
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 532 533 .