العلماء العدول خارجاً ، ولكنه لا يوجب انصراف اللفظ إليه عرفاً ، فإذن مقتضى الاطلاق ومقدمات الحكمة هو انعقاد ظهوره في الاطلاق ، فلو كان مراده المقيّدفعليه أن ينصب قرينة على ذلك ، وأما إذا سأل شخص عن المولى أتصدق علىالفقير العادل ، وأجاب المولى بقوله : « تصدق على الفقير » ، فقد ذكر المحققالخراساني قدس سره أن القدر المتيقن بحسب التخاطب بين المتكلم والمخاطب في مثل هذا المثال هو الفقير العادل ، ولكن الكلام في أنه هل يكون مانعاً عن الاطلاق بمقدمات الحكمة أو لا ؟ الظاهر أنه في مثل هذا المثال غير مانع ، بنكتة أن ظاهرحال المولى أنه في مقام بيان تمام الموضوع لحكمه الجدي بكلامه ، وهذا الظهورمنشأً لظهور كلامه في أن الفقير تمام الموضوع ، فلو كانت العدالة جزء الموضوع لزم أن لا يكون الفقير تمام الموضوع مع أن الظاهر أنه تمام الموضوع لاجزئه ، إذلايوجد في كلامه ما يدل على أن العدالة جزء الموضوع أو قيده ، ومجرّد أن الفقير العادل هو القدر المتيقن للحكم لا يغني عن أخذ قيد العدالة في الموضوع ، وعليهفقرينة الحكمة تقتضي عندئذٍ عدم دخل قيد العدالة في الموضوع ، فإنها لوكانتدخيلة في الموضوع لقالها المولى ، وحيث إنه لم يقلها فلم يردها ، نعم لو كان القدرالمتيقن بنحو يوجب صرف الذهن إليه ، لكان مانعاً عن الاطلاق بقرينة الحكمة ، ولكن حينئذٍ يدخل القدر المتيقن في المقدمة الثالثة وليس مقدمة رابعة ، بمعنى أنعدمه دخيل في تماميّة مقدمات الحكمة .
[ نتائج البحث ]
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بالنتائج التالية :
الأولى : إن التقابل بين الاطلاق والتقييد في مقام الثبوت من تقابل الإيجاب والسلب لا من تقابل التضاد ولا من العدم والملكة ، وأما في مقام الاثباتفالتقابل بينهما يكون من تقابل العدم والملكة .