تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
للمقدمات ، إلّا أن الكلام إنما هو في أن جزء المقدمات هل هو خصوص عدم القرينة المتصلة أو الأعم منها ومن المنفصلة ، الظاهر بل لا شبهة في أن جزء المقدمات هو عدم القرينة المتصلة خاصة ، والسبب فيه أنه إذا صدر خطاب من المولى وكان في مقام بيان تمام مراده الجدي به ولم ينصب قرينة على الخلاف وانتهى منه انعقد ظهوره في الاطلاق ، ومنشأ هذا الظهور هو ظهور حاله السياقيفي أن مراده الجدي المطلق ، وأما القرينة المنفصلة إذا جاءت فهي لا توجب هدم‌هذا الظهور ، لأن الشيء إذا وقع يستحيل أن ينقلب عما وقع عليه ، لفرض أن‌عدمها مطلقاً ليس جزء المقدمات وإلّا لكان احتمال وجودها في المستقبل مانعاًعن انعقاد ظهوره في الاطلاق ، إذ مع هذا الاحتمال ، فالمقدمات غير محرزة ، وأماعدمها الخاص ، وهو عدمها في ظرف وجودها فهو ليس جزئها ، لأن وجودها في ظرفها لا يكون رافعاً لظهوره في الاطلاق وإنما يكون مانعاً عن حجّيته . هذا إضافة إلى أن ما أفاده قدس سره من أن عدم القرينة المنفصلة جزء المقدمات فيزمانها لامن الآن ، فإن أراد به عدم وجودها الواقعي عاد المحذور ، وهو إجمال المطلق مع احتمال وجودها في الواقع وصدورها من المولى ، ولكنّها لم تصل إلينا ، إذ مع هذا الاحتمال فمقدمات الحكمة غير محرزة . وبكلمة ، إن ما ذكره قدس سره من أن عدم وجودها في كل زمان جزء مقدمات لحكمة ، فإن أراد به عدم وجودها الواقعي عاد المحذور المتقدم ، لأن احتماله‌حينئذٍ مانع عن انعقاد ظهوره في الاطلاق ، وإن أراد به عدم وجودها الواصل ، فيرد عليه أن وصولها مانع عن حجّية ظهور المطلق في الاطلاق لاعن تكوين‌ظهوره فيه ، لأن عدم وصولها ليس جزء مقدمات الحكمة ، فإذا كان جزء المقدّمات عدم القرينة المنفصلة واقعاً ، فبطبيعة الحال كان احتمال وجودها مانعاًعن انعقاد ظهور المطلق في الاطلاق سواءً أكان احتمال وجودها بالفعل أم كان في
المباحث الأصولية — صفحة 610 | الشيخ محمد إسحاق الفياض