قدر متيقن بحسب التخاطب ، وإلّا فهو مانع عن انعقاد ظهوره في الاطلاق ويؤدي إلى إجماله « 1 » .
والجواب : إنه قدس سره إن أراد بالقدر المتيقّن بحسب التخاطب أنه بمثابة القرينة المتصلة ويمنع عن انعقاد ظهوره في الاطلاق .
[ الرد على كلامه قدّس سرّه ]
فيردّ عليه أنه حينئذٍ ليس شرطاً زائداً على المقدمات الثلاث بل هو داخل في المقدمة الثالثة ، لأن المقصود منها ما يكون مانعاً عن انعقاد ظهوره في الاطلاقسواءً أكان ذلك بسبب القرينة اللفظية أم اللبّية أو غيرها ، كالقدر المتيقّن بحسب التخاطب أو الانصراف إذا كان مانعاً ، كما إذا قال المولى : « جئني بحيوان » ، وكانمراده الجدي حصة خاصّة منه ، وهي الحصة في مقابل الانسان ، واعتمد في بيانذلك على الانصراف العرفي ، حيث إن المنصرف من لفظ الحيوان عرفاً هومايقابل الانسان لا الجامع بينهما ، مع أن معناه الموضوع له هو الجامع ، ومن هذا القبيل قوله عليه السلام لاتصل فيما لا يؤكل لحمه « 2 » ، فإنه منصرف عرفاً إلى غيرالانسان ، فللمولى أن يعتمد في بيان مراده الجدّي في مثل ذلك على الانصرافمن دون حاجة إلى الاتيان بقرينة على التقييد فإنه قرينة عليه .
والخلاصة ، إن القدر المتيقّن بحسب التخاطب إن كان بنحو يوجب صرف الذهن عرفاً إليه ويمنع عن صرفه إلى الجامع بينه وبين غيره فهو كقرينة متصلة وللمتكلم أن يعتمد عليه في بيان مراده الجدّي كما هو الحال في الأمثلة المذكورة ، وإن لم يكن منشأً للأنصراف العرفي إلى المتيقّن ولا موجباً لإجماله فلا قيمة له كقولنا : « أكرم العلماء » ، فإن القدر المتيقن منه وجوب إكرام
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 247 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ج 3 ب 6 و 7 و 17 من لباس المصلي .