حصصه في الخارج باعتبار أنها منتزعة منه ابتداءً .
على هذا الأساس فاسم الجنس موضوع بإزاء هذه الماهيّة المتقرّرة في المرتبة السابقة على وجودها في الذهن والخارج قد توجد في الذهن وقد توجد في الخارج ولم يوضع بإزاء الماهية لا بشرط القسمي لا بإزاء نفسها ولا بإزاء المحكيبها .
أما الأول ، فلأنها موجودة في عالم الذهن ، ومن الواضح أن الألفاظ لم توضع بإزاء الموجودات الذهنية ، لأنها غير قابلة للانطباق على الخارج .
وأما الثاني ، فلأنه موجود في الخارج والألفاظ كما لم توضع بإزاء الموجودات الذهنية ، كذلك لم توضع بإزاء الموجودات الخارجية ، وإلّا لكان استعمالها فيمفهومها مجازاً وهو كما ترى ، فلذلك يتعيّن وضع اسم الجنس بإزاء تلك الماهيةالمتقرّرة التي قد توجد في الذهن وقد توجد في الخارج ، وأما أنها مهملة باعتبارأنها عارية عن جميع الخصوصيات الذهنية والخارجية لا أنها غير ملحوظة ، وإلّا فلايعقل أن تكون موضوعاً للحكم .
وأما الثاني ، فلأن تفسير الماهية لا بشرط بالماهية المرسلة ولحاظ تجريدهاعن كافة الخصوصيات الخارجية تفسير خاطىء ، لما تقدّم من أن الماهية لا بشرط ماهية مقيّدة بقيد عدمي ، وهو عدم اللحاظين أي لحاظ بشرط شيء وبشرط لا ، وعليه فمعنى لا بشرط عدم تقييد الماهية لابوجود شيء ولابعدمه ، وليس معناه تجريدها عن جميع الخصوصيات الذي هو أمر وجودي ، بل معناه أمرعدمي ، وهو عدم لحاظ هذا ولا ذاك ، وعلى هذا فبناء على التفسير الأول ، وهو تجريد الماهية عن كافة الخصوصيات أنها عبارة عن الماهية المطلقة المرسلةبالنسبة إلى تمام أفرادها في الخارج ، وأما بناء على ما ذكرناه من التفسير لها فهي
المباحث الأصولية — صفحة 583
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٨٣