تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
بين الأمرين نظرية باطلة وساقطة جداً ، وأنها أسرفت في تحديد مبدء العليّةوتحديد سلطنته تعالى وتضييق دائرتها ، وقلنا هناك إن هذه النظرية نشأت من‌عدم فهم معنى العليّة ، فإن معناها هو أن المعلول عين الربط بالعلة وإن كيان‌وجوده هو الربط لا أنه ذات له الربط وإلّا فننقل الكلام إلى ذاته ، ونسأل هل هيواجبة أو ممكنة ، والأول باطل والثاني فهي ذات لها الربط ، وننقل الكلام حنيئذٍإلى الذات أيضاً ، وهكذا فيذهب إلى مالا نهاية له . فالنتيجة ، إن المعلول إذا كان شيئاً له الربط ، فيلزم أحد محذورين إما خلف فرض أنه ممكن أو التسلسل وكلاهما محال . إلى هنا قد تبيّن أنه لا مناص من الالتزام بالبداء بمعنى الابداء عقلًا على ضوء المقدمات المتقدمة ، هذا تمام الكلام في المقام الأول .

[ المقام الثاني : البحث في هذه المسألة من ناحية الروايات ]

وأما الكلام في المقام الثاني ، فيقع في هذه المسألة من ناحية الروايات . ذكر السيد الأستاذ قدس سره إن مقتضى الروايات الواردة في هذه المسألة هو أن‌قضاء اللَّه على ثلاثة أقسام :

[ أقسام قضاء اللّه في كلام السيد الأستاذ قدّس سرّه المستفاد من الآيات ]

الأول : قضائه تعالى المختصّ بذاته المقدسة ولم يطّلع عليه أحد من خلقه حتىنبيّنا محمد صلى الله عليه وآله ، وهو العلم المخزون الذي استأثر لنفسه المعبّر عنه باللوح المحفوظ تارة وبأم الكتاب تارةً أخرى ، ويستحيل أن يقع البداء فيه ، وفي الروايات أن البداء نشأ منه . الثاني : قضائه تعالى الذي اخبر نبيّه عن وقوعه في الخارج بشكل حتميولاشبهة في أن البداء لا يقع فيه ، ضرورة أن اللَّه تعالى لا يكذب نفسه ولا نبيه ولا ملائكته ولا أوليائه ، ولافرق من هذه الناحية بين القسم الأول والثاني .