ولايجوّزون الخطأ في حقهم ، فلابد من التزامهم بالبداء بمعنى الابداء والاظهارعقلًا ، وهذا هو الفارق بين مذهب الخاصّة والعامة . تحصل مما ذكرناه أن النتيجةعلى ضوء هذه المقدمات هي أن الشيعة ملزمة بالالتزام بالبداء بالمعنى المتقدّم .
[ الأمر الثالث : أنه لا موضوع لاعتراض العامة على الشيعة في مسألة البداء ]
وأما الأمر الثالث ، فقد ظهر مما ذكرناه أنه لا موضوع لاعتراض العامة على الشيعة ، لما عرفت من أنهم لايقولوان بالبداء بالمعنى الحقيقي حتى يرد عليهم اعتراضهم ، وإنما يقولون به بمعنى الابداء والاظهار عناية ، وأما عدم قول السنةبه فمن جهة أنهم لا يقولون بعصمة الأنبياء .
[ الأمر الرابع : أن حكمة البداء هي أن القادر المطلق على الكون كافة هو اللّه تعالى ]
وأما الأمر الرابع ، فقد ذكر السيد الأستاذ قدس سره أن حكمة البداء هي أن البشر اضطر بالاعتراف والاقرار بأن العالم بكافة أنواعه وأشكاله مرتبط ذاتاً بسلطنة الباري عزّ وجلّ وقدرته حدوثاً وبقاءً إيجاداً وإعداماً وإحياءً وإماته وهكذا ، ولا يغيب شيء عن سلطنته وقدرته ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن البداء علاقة بين الانسان وربّه ، فإن الانسان إذا عرف أن كل شيء بيده تعالى وله المحو والاثبات ، فلامحالة يقوم بالتوجّه إلى اللَّه تعالىوالتضرّع والدعاء لقضاء حاجاته وحلّ مهمّاته ويقوم بالتصدّق على الفقراء والمحتاجين لدفع البلاء عنه وبالبر والاحسان للوالدين والاجتناب عن الظلممهما كان لونه ، فالقول بالبداء يوجب التوجه إلى اللَّه تعالى وطلب الحاجة منه ، وإنكار البداء والالتزام بأن ما جرى عليه قلم التقدير فهو كائن لا محالة بدون استثناء ، يلزم الانسان اليأس عن استجابة الدعاء ، لأن مايطلبه العبد من ربّه إنكان قد جرى على انفاذه قلم التقدير ، فهو كائن لا محالة دعا أم لا ، وإلّا لم يقع وإندعا وطلب من اللَّه تعالى وقوعه ، وإذا يئس العبد من إجابة الدعاء وإن وجودهكالعدم ، فبطبيعة الحال كان يترك الدعاء والتوسل إلى خالقه لقضاء حاجياته