التقدير وتغييره تعالى اللَّه عن ذلك علواً كبيراً « 1 » ، ويمكن المناقشة فيه :
[ المناقشة فيما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه ]
أما أولًا : فلما تقدم من أن البداء بمعنى الابداء يتوقف على المقدمات التي أشرنا إليها مع ضمّ مقدمة خارجية إليها وهي عصمة الأنبياء أو الأوصياء ، فإن هذه المقدمة الخارجية بمثابة الجزء الأخير من العلة التامّة ، وإنكار هذه المسألةيرتكز على انكار هذه المقدّمة الخارجيّة وهي عصمة الأنبياء والأوصياء ، باعتبار أن إنكارها يستلزم انكار المقدّمة الرابعة وعدم حكم العقل بها .
وثانياً : إنه إن أريد بما جرى عليه القلم العلم الأزلي بالأشياء بكافة أنواعسلسلة وجوداتها وأشكالها والحوادث بتمام ألوانهامن المبدء إلى المنتهى .
فيرد عليه ، إن العلم لا يكون علة تامّة لوجود معلولها مهما كان لونه ، وعليهفعلمه تعالى بالأشياء أزلًا لا يوجب سلب سلطنته تعالى على الأشياء وقدرتهعليها ، لأن شأن العلم كشف الأشياء على ما هو عليه بدون أن يؤثر في القدرة عليها ، وهو يعلم بأنه قادر عليها وإنها تحت مشيئته وسلطنته المطلقة ، مثلًا إذا علم الانسان بأنه ينام في الليل أو يسافر غداً ، فمن الواضح إن هذا العلم لايوجبسلب قدرته واختياره عن النوم في الليل أو السفر في الغدّ ، بل هو ينام فيه أويسافر غداً باختياره وإرادته لوضوح أن العلم بشيء لا يكون علة تامّةلوجوده ، وقد فصّلنا الحديث عن ذلك في مبحث الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين فلاحظ وإن أريد به قلم الوجود في الخارج وإنه تعالى إذا أوجد شيئاً استعنى ذلك الشيء في بقائه عن العلة ، فهو مبني على نظرية الحدوث ، وإن سرّحاجة الأشياء إلى مبدء العليّة إنما هو حدوثها ، فإذا حدثت استعنت عن العلة وأصبحت متحرّرة عن الارتباط بها ، وهذه النظرية كما ذكرناه في مبحث الأمر
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 334 335 .