تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
الثالث : قضاؤه تعالى الذي أخبر نبيه بوقوعه في الخارج مع عدم إخباره بأن‌وقوعه معلق على توفر شرطه أو عدم المانع لسبب من الأسباب وفيه يقع البداء ، وهو عبارة عن عالم المحو والاثبات وإليه أشار بقوله :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 1 » هذا ، واستفادة أن القضاء الإلهي علىثلاثة أنواع من مجموع الآيات والروايات بمكان من الامكان ، أما الآيات فمنها قوله تعالى :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
. فإنه لا يدل إلّا على أن للَّه تعالى قضاءً ثابتاً وهو اللوح المحفوظ وأم الكتاب وقضاءً متغيراً وهو عالم المحو والاثبات والمراد من الكتاب ، الكتاب التكوينيومن الأم ما يتولّد منه الكتاب بمعنى أن كلّ شيء يتولّد من عنده من الآجال والأرزاق والبلايا والمحن والأمراض ويقدر تقديماً وتأخيراً سعةً وضيقاً « 2 » . والخلاصة : إن أم الكتاب مختصّ به تعالى ولا طريق لغيره إليه أصلًا . ومنها ، قوله تعالى :
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
« 3 » . ومنها ، قوله تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ »
« 4 » . فإنه ينص على أنه تعالى يقدّر كل أمر في ليلة القدر من الآجال والأمراض والصحة والسلامة والغنى والفقر وهكذا ، تحصل أن المستفاد من الآيات شيئان : أحدهما : أم الكتاب واللوح المحفوظ والعلم المكنون المخزون ، وهو مختصّ
هامش
( 1 ) - سورة الرعد آية 39 . ( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 335 . ( 3 ) - سورة الروم آية 4 . ( 4 ) - سورة الدخان آيات 5 3 .