وكذلك الصدقات المستحبة ، فإنها لا تدفع البلاء ويكون وجودها كالعدموهكذا .
[ تعليق على كلام السيد الأستاذ قدّس سرّه ]
ولنا تعليق على ذلك وهو أن البداء بمعنى الابداء يرتكز على ركيزتين :
الأولى : إن الحوادث الواقعة في هذا الكون على نحوين :
الأول : إن وقوعها حتمي في علم اللَّه تعالى فيستحيل تغييره .
الثاني : إن وقوعها منوط بوجود الشروط لها أو عدم الموانع .
الثانية : إن اللَّه تعالى قد كان يعلم النبي صلى الله عليه وآله وآله أو الوصي عليه السلام بأصل القضيةوالحادثة ولكنه لم يعلّمه بشروطها وموانعها في الخارج ، ومع انتفاء هاتينالركيزتين أو إحداهما فلا بداء ، وأما الدعاء والتوسل والتضرّع إلى اللَّه تعالىلقضاء مهمّاته كشفاء المريض وتوسعة الرزق وما شاكل ذلك ، فهو يرتكز علىالركيزة الأولى فحسب لا عليها وعلى الثانية معاً ، ومن هنا إذا فرضنا أن اللَّهتعالى علم أنبيائه وأوصيائه بالقضايا والحوادث بمالها من الشروط والموانع الخارجية أو لم يعلمهم بها أصلًا ، فلابداء في أخبار الأنبياء أو الأوصياء أصلًا معأن المجال للدّعاء والتضرّع والتوسل موجود وكذلك للصدقة لدفع البلاء « 1 » .
والخلاصة : إن الدعاء بكافة أشكاله يرتكز على الركيزة الأولى فحسب ، بينما البداء بمعنى الابداء يرتكز على كلتا الركيزتين معاً ، ومع انتفاء الركيزة الثانيةفلاموضوع للبداء مع أن الموضوع للدعاء ثابت .
[ الأمر الخامس : ان القول بعدم البداء لا يستلزم القول بالجبر ]
وأما الأمر الخامس ، فقد ذكر السيد الأستاذ قدس سره أن القول بإنكار البداءيشترك بالنتيجة مع القول بأن اللَّه تعالى غير قادر على محو ما جرى عليه قلم
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 341 .