موت زيد غداً معلّق على عدم الصدقة أو الاحسان بالوالدين ، وهو يقوم بالتصدق أو الاحسان بهما والنبي صلى الله عليه وآله والوصي عليه السلام لا يعلم إلّا بموته غداً ولايعلمبأنه معلق عليه ، فعلمه تعالى بوجود المانع وعدم علم النبي صلى الله عليه وآله أو الوصي عليه السلام بههو المنشأ للبداء باعتبار أنه تعالى لم يعلّمه به ، ولهذا اسند البداء إليه تعالى عنايةًومجازاً .
[ الأمر الثاني : الالتزام بالبداء لا يحتاج إلى دليل خاص ]
وأما الأمر الثاني ، فلابدّ من الالتزام بالبداء بالمعنى المذكور على ضوء المقدمات المتقدّمة الضرورية ، وقد مرّ أن المقدمة الرابعة وإن لم تكن ضروريّة فينفسها ولا يحكم العقل بها كذلك ، إلّا أن وقوع الخلاف في أخبار الأنبياء والأوصياء أحياناً رغم أنه معصومون ، كاشف جزماً عن صحة هذه المقدمةوحكم العقل بأنه تعالى كان قد يعلم نبيه أو وصيّه بوقوع قضية أو حادثة بدون أن يعلّمه بأن وقوعها معلّق على وجود شرط أو عدم مانع لمصلحة من المصالح ، كما لو علم النبي صلى الله عليه وآله أو الوصي بالوحي أو الالهام بموت زيد في يوم الخميس مثلًاولم يعلم بأن موته فيه معلّق على تحقق الشرط أو عدم المانع ، وفي الواقع وعلم اللَّهكان معلقاً عليه ، ففي مثل ذلك إذا أخبر النبي صلى الله عليه وآله بأن زيداً يموت يوم الخميس ، فإذا جاء يوم الخميس ولم يمت زيد فيه فظهر الخلاف ، وهذا هو البداء ، بمعنى أناللَّه تعالى أبدا وأظهر ما خفي على النبي صلى الله عليه وآله أو الوصي لسبب أو آخر .
وأما العامة فحيث إنهم لا يرون العصمة للأنبياء ويجوّزون الخطأ في حقّهم ، فلامقتضى لالتزامهم بالبداء بالمعنى الذي تقول به الشيعة .
وعلى الجملة ، فالبداء بمعناه الحقيقي وهو ظهور ماخفي عليه تعالى مستحيل ، وبمعنى الابداء الذي تقول به الاماميّة لا داعي لالتزام العامة به .
وأما الشيعة فحيث إنهم كانوا يعتقدون بعصمة الأنبياء والأوصياء