تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
الرابع : إن حكمة البداء هي أن القادر المطلق على الكون كافة هو اللَّه تعالى . الخامس : إن القول بعدم البداء لا يستلزم القول بالجبر .

[ الأمر الأول : منشأ البداء هو علمه تعالى بشيء ]

أما الأمر الأول ، فلأن اللَّه تعالى إذا أخبر نبيّه بموت زيد مثلًا غداً ، ولم يخبره بموانعه كالصدقة أو الاحسان بالوالدين أو غير ذلك ، وكذلك لم يخبره بشروطه‌كضرب اليتيم مثلًا بدون مبرّر أو الظلم في حق مؤمن وهكذا ، وعلى هذا فإذا أخبر النبي الناس إن زيداً يموت غداً إلّا إذا شاء اللَّه ، فإذا لم يمت غداً من جهةتصدقه أو إحسانه بالوالدين ، ظهر خلاف ما أخبره وهذا هو البداء ، ومنشأه هوأنه لا يعلم بما في علم اللَّه تعالى من الموانع للموت أو الشروط له ، وأما التعليق بالمشيئة فهو أمر طبيعي ، على أساس أن أمر الكون بيده تعالى بكافة أنواعه وأشكاله منها الموت والحياة ، فهذا التعليق موجود حتى في الأخبار عن القضايا الحتمية ، وعلى هذا فالأخبار بالموت فعلي ، هذا نظير أخبار شخص عن أنه‌يسافر غداً إن شاء اللَّه ، فالتعليق على المشيئة باعتبار أن حياته وموته بيده‌تعالى ، وأما أخباره عن السفر ، فهو فعلي ولا يكون معلّقاً على شيء ، لأن السفرأمر اختياري له وهو جازم عليه إن كان حياً ، فالسفر لا يكون معلقاً على شيءوما نحن فيه من هذا القبيل ، وعلى هذا فمعنى البداء وإن كان هو الظهور ، إلّا أنه إذاأسند إليه تعالى ، كان بمعنى الابداء وإظهار ماخفي على النبي الأكرم ولايعقل‌أن يكون بمعنى الظهور ، لاستحالة نسبة الجهل إليه تعالى . ومن هنا يظهر أن ظرف البداء إنما هو القضايا والحوادث المعلّقة وقوعها في الخارج على وجود الشرط أو عدم المانع دون القضايا والحوادث الحتميّةوقوعها فيه لاستحالة التخلف فيها . فالنتيجة ، إن منشأ البداء هو علمه تعالى ، على أساس أنه تعالى يعلم بأن