مبدء الحاجة هو إمكانه الوجودي وفقره الذاتي ، ولافرق في ذلك بين الحدوث والبقاء إلّا في أن الحدوث عبارة عن الوجود الأول المسبوق بالعدم ، والبقاء عبارة عن الوجود الثاني المسبوق بالوجود وكلا الوجودين عين الفقر والحاجة .
والخلاصة ، إن الأشياء بشتى أنواعها وأشكالها تحت سلطنته تعالى ولايمكنوقوع شيء في الخارج إلّا باختياره ومشيئته حيث إن له المحو والاثبات والإيجاد والافناء والاحياء والأماتة ، هذه هي المقدمات الخمس .
إلى هنا قد تبيّن أن نتيجة المقدمة الأولى هي أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وكذلك الإمام عليه السلام لا يمكن أن يحيط بتمام معلوماته تعالى الغيبيّة . ونتيجة المقدمة الثانية ، هي أن علمه صلى الله عليه وآله اكتسابي لاذاتي ونتيجة المقدمة الثالثة هي أن اللَّه تعالى علم أنبيائه ببعض معلوماته ، ونتيجة المقدمة الرابعة هي أن ما علمه تعالى أنبيائه تارةًيكون من القضايا والحوادث الحتميّة وقوعها في الخارج ، وأخرى يكون منالقضايا والحوادث المعلّقة وقوعها فيه ، ونتيجة المقدّمة الخامسة هي أن الكونبتمام أركانه وحوادثه تحت اختياره تعالى وسلطنته ، ويترتب على هذه النتائج أمور :
[ ما يترتب على هذه المقدمات ]
الأول : إن منشأ البداء هو علمه تعالى بشيء وعدم اخباره به رسوله صلى الله عليه وآله ، على أساس أن اللَّه تعالى عالم بالكون بكافة ما فيه من الحوادث والوقائع والأسباب والموانع ، وأما الأنبياء فلاعلم لهم بكل ما في علم اللَّه إلّا بمقدار ماعلمهم به ، باعتبار أن علمهم بالأشياء اكتسابي لا ذاتي .
الثاني : إن الالتزام بالبداء لا يحتاج إلى دليل خاص ، إذ يكفي فيه تمامية المقدمات الخمس المشار إليها آنفاً .
الثالث : إنه لا موضوع لاعتراض العامة على الشيعة في مسألة البداء .