الحتميّة وقوعها في الكون وأخرى بالقضايا والحوادث المعلّقة وقوعها فيه بدون الأخبار بالمعلق عليه ، وهذه المقدمة في نفسها ليست ضرورية كالمقدمات السابقة ، ولامن الوضوح كتلك المقدمات ، إلّا أنه بعد ضمّ مقدمة أخرى إليهالابدّ من الالتزام بها ، وهي وقوع البداء أحياناً في أخبار الأنبياء رغم أنهممعصومون ، فإن هذه المقدمة يدل على أن اللَّه تعالى لم يخبرهم بالتعليق وإنما أخبرهم بأصل القضيّة لسبب أو آخر ، ونتيجة ذلك هي أن القضايا والحوادث الواقعة في المستقبل على نحوين :
الأول : أن يكون وقوعها في الخارج حتمياً .
الثاني : أن يكون وقوعها فيه معلّقاً ، مثلًا موت زيد بعد فترة تارةً يكونحتمياً وأخرى يكون معلقاً على عدم التصدّق ، وعليه فأخباره تعالى وإن كانبالنحو الأول من القضايا والحوادث ، كان حتمياً ويستحيل أن يظهر خلافه وإنكان بالنحو الثاني من القضايا والحوادث ، وحينئذٍ فإن كان مع الاخبار بالتعليق فهو كالأول يستحيل أن يظهر خلافه ، وإن كان بدون الأخبار بالتعليق ، فقديظهر الخلاف كما إذا أخبر اللَّه تعالى رسوله صلى الله عليه وآله بموت زيد غداً ولم يخبره بأن موتهفي الغد معلّق على عدم التصدّق ، ففي مثل ذلك إذا أخبر الرسول صلى الله عليه وآله الناس بأنزيداً يموت غداً ، فإذا لم يمت في الغدّ من جهة تصدّقه في سبيل اللَّه ، فقد ظهرالخلاف ، وهذا هو البداء .
الخامسة : قد ذكرنا في مسألة الأمر بين الأمرين موسعاً وخلاصته أن الكونبكافة أنواعه وأشكاله مرتبط بقدرته تعالى وسلطنته ، وهذا الارتباط ليسكإرتباط القلم بالكاتب ، بل هو عين الربط والفقر بسلطنته ومشيئته تعالى ، لأن الفقر عين وجوده في الخارج وكامن في كمون ذاته لا أنه ذات له الفقر ، باعتبار أن
المباحث الأصولية — صفحة 559
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٥٩