الأول : في حكم المسألة بمقتضى القاعدة .
الثاني : في حكمها بمقتضى الروايات الواردة فيها .
[ الكلام في مقامين : ]
[ المقام الأول : في حكم المسألة بمقتضى القاعدة ]
أما الكلام في المقام الأول ، فقبل الدخول في صلب المسألة ينبغي تقديممقدّمات :
[ بيان خمس مقدمات ]
الأولى : إن البشر مهما بلغ من الكمال رحاه فهو محدود كنبينا محمد صلى الله عليه وآله ، فإنه أفضل وأشرف أفراد البشر من الأولين والآخرين وأقدسهم على وجه الأرض ، فمع هذا يكون محدوداً من كافة الجهات زماناً ومكاناً وكما لا ، ولا يمكن أن يحيط بكل ما في علم اللَّه تعالى ، لأن علمه صلى الله عليه وآله محدود ومتناه ويستحيل أن يحيط المتناهي بما لايتناه ، وإلّا لزم خلف فرض أنه متناه .
الثانية : إن علمه تعالى ذاتي وحضوري فلاحدود له ، وأما علم الأنبياء والأوصياء فهو اكتسابي وعرضي ، وسعته مرتبطة بقدر ما علمهم اللَّه تعالى بهلا أكثر ، ولا يمكن أن يكون تعليمهم بتمام معلوماته تعالى ، وإلّا لزم إحاطة المتناهي بغير المتناهي وهو مستحيل .
الثالثة : إنه تعالى علّم أنبيائه وأوصيائه ببعض معلوماته الغيبيّة ، وأما أصل التعليم فيدل عليه قوله تعالى :
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »
« 1 » ، وإنه تعالى علّمهم ببعض معلوماته لا بالجميع لاستحالة أن تكون سعة معلومات الأنبياء والأوصياء في التكوينيات والتشريعيات على قدر سعة معلوماته تعالى .
الرابعة : إن أخباره تعالى أنبيائه ورسله مرّة تكون بالقضايا والحوادث
هامش
( 1 ) - سورة الجن آيات 26 27 .