تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
الأول : في حكم المسألة بمقتضى القاعدة . الثاني : في حكمها بمقتضى الروايات الواردة فيها .

[ الكلام في مقامين : ]

[ المقام الأول : في حكم المسألة بمقتضى القاعدة ]

أما الكلام في المقام الأول ، فقبل الدخول في صلب المسألة ينبغي تقديم‌مقدّمات :

[ بيان خمس مقدمات ]

الأولى : إن البشر مهما بلغ من الكمال رحاه فهو محدود كنبينا محمد صلى الله عليه وآله ، فإنه أفضل وأشرف أفراد البشر من الأولين والآخرين وأقدسهم على وجه الأرض ، فمع هذا يكون محدوداً من كافة الجهات زماناً ومكاناً وكما لا ، ولا يمكن أن يحيط بكل ما في علم اللَّه تعالى ، لأن علمه صلى الله عليه وآله محدود ومتناه ويستحيل أن يحيط المتناهي بما لايتناه ، وإلّا لزم خلف فرض أنه متناه . الثانية : إن علمه تعالى ذاتي وحضوري فلاحدود له ، وأما علم الأنبياء والأوصياء فهو اكتسابي وعرضي ، وسعته مرتبطة بقدر ما علمهم اللَّه تعالى به‌لا أكثر ، ولا يمكن أن يكون تعليمهم بتمام معلوماته تعالى ، وإلّا لزم إحاطة المتناهي بغير المتناهي وهو مستحيل . الثالثة : إنه تعالى علّم أنبيائه وأوصيائه ببعض معلوماته الغيبيّة ، وأما أصل التعليم فيدل عليه قوله تعالى :
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »
« 1 » ، وإنه تعالى علّمهم ببعض معلوماته لا بالجميع لاستحالة أن تكون سعة معلومات الأنبياء والأوصياء في التكوينيات والتشريعيات على قدر سعة معلوماته تعالى . الرابعة : إن أخباره تعالى أنبيائه ورسله مرّة تكون بالقضايا والحوادث
هامش
( 1 ) - سورة الجن آيات 26 27 .