بانتهاء أمده ثبوتاً ، وقد تقدم أن النسخ كالتخصيص ، غاية الأمر أن التخصيصفي الأفراد العرضية والنسخ في الأفراد الطولية ، ولهذا لامانع من وقوعه في الشريعة المقدسة ولكنه نادر .
النسخ والبداء
[ الثانية : مسألة البداء ]
وأما الكلام في المسألة الثانية ، وهي مسألة البداء ، فلأنها في التكوينياتتشبه النسخ في التشريعيات ، فكما أن النسخ فيها رفع الحكم المنسوخ في مقام الاثبات والظاهر ، وفي مقام الثبوت والواقع انتهائه بانتهاء أمده ، فكذلك البداء في التكوينيات ، فإنه عبارة عن ظهور خلاف الواقع فيها في مقام الاثبات دون مقام الثبوت ، مثال ذلك إذا أخبر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة عليهم السلام أن زيداًيموت غداً ثم في الغد لم يمت ، فهذا هو البداء ، حيث ظهر الخلاف في مقام الاثباتدون مقام الثبوت ، وهل يمكن الالتزام بذلك ، فيه قولان :
فذهب الشيعة إلى القول الأول ، وهو الالتزام بالبداء وخالفهم في ذلك العامة ، لأنهم يقولون باستحالة البداء لاستلزامه الجهل عليه تعالى وهو محال ، فمن أجلذلك قد اعترضوا على الشيعة بأن التزامهم بالبداء التزام منهم بتجويز الجهلعليه تعالى وهو مستحيل .
وغير خفي إن هذا الاعتراض منهم على الشيعة إنما نشأ من تخيّلهم بأنهميقولون بالبداء بمعنى ظهور ما خفي عليه تعالى ، ومن الواضح أن البداء بهذا المعنىمستحيل ولا يمكن القول به لا من الشيعة ولا من السنة ، فإن الشيعة إنما تقولبالبداء بمعنى ظهور ماخفي على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام ، لا ظهور ماخفيعلى اللَّه تعالى ، وعلى هذا فالمراد من البداء للَّه الابداء بمعنى أن اللَّه تعالى أظهرماخفي على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة عليهم السلام ، وبعد وضوح مقالة الشيعة فيالمسألة يقع الكلام فيها في مقامين :