تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وصولها إليهم . هنا مسألتان : الأولى : النسخ في الأحكام الشرعية . الثانية : البداء في التكوينيات والتشريعيّات .

[ هنا مسألتان : ]

[ الأولى : النسخ في الأحكام الشرعية ]

أما الأولى ، فقد تقدّم أن حقيقة النسخ ثبوتاً انتهاء الحكم في مرتبة الجعل‌بانتهاء أمده ، وقد تقدّم أن للحكم مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل ، فإنه في هذه‌المرتبة يوجد بتمام حصصه في عرض واحد وآن فارد وهو آن الجعل ، وأما مرتبةالمجعول وهي مرتبة فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، فهي ليست من‌مراتب الحكم ، ضرورة أنها أمر تكويني كترتب المعلول على العلة فلايرتبط بالشارع ، وأما الحكم في مرتبة الجعل سواءً أكان أبدياً أم محدوداً ، يوجد بالجعل‌في آن واحد فلايتصور في هذه المرتبة الحدوث والبقاء ، لأنهما إنما يتصوران في الأمور التي يكون وجودها تدريجياً في الخارج لافي الأمور التي يكون وجودهاآنياً كالجعل ، نعم يتصف الحكم بالحدوث والبقاء في مرتبة الفعلية ، فإنه يحدث‌بحدوث موضوعة في الخارج ويبقى ببقائه فيه ، مثلًا حرمة وطي المرأة الحائض‌تحدث بحدوث الحيض فيها فطالما يكون حيضها باقياً ، فالحرمة باقية ، وأما إذا انقطع الدم عنها ولكنها بعد لم تغتسل ، فقد يشك في بقاء الحرمة ، ومن هذا القبيل‌نجاسة الماء المتغيّر بأحد أوصاف النجس ، فإنها كانت تحدث بحدوث التغيّر فيالماء وبعد زوال تغيّره بنفسه يشك في بقاء نجاسته وهكذا . ثم إن انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه في الخارج ليس من النسخ في شيء ، لأن هذا الانتفاء أمر عقلي كانتفاء المعلول بانتفاء علته ولا يرتبط بالشارع ، بينما معنى النسخ هو رفع الحكم في مرتبة الجعل إثباتاً من قبل الشارع وانتهاء الجعل
المباحث الأصولية — صفحة 556 | الشيخ محمد إسحاق الفياض