العناوين العامة المأخوذة في موضوع الخطابات الشفاهية كعنوان المؤمن والمتقي والمسلم وهكذا ، إنما اخذت مفروضة الوجود في مرحلة الجعل ، وقد تقدم أن الحكم في هذه المرحلة مجعول بتمام حصصه وأفراده الطولية بجعل واحد في آنفارد وتمام تلك الحصص من الحكم موجودة بالوجود الجعلي في عالم الاعتبار والذهن في عرض واحد ، وعلى هذا فالخطابات الشفاهية خطابات إنشائية فيمرحلة الجعل ، وهي فعلية بالنسبة إلى الحاضر والموجود في عصر هذه الخطابات ، وأما بالنسبة إلى المعدوم المقدر وجوده عند الجعل ، فهي إنشائيةوفعليّتها منوطة بوجوده في الخارج كما هو الحال في جميع القضايا الحقيقية . فالنتيجة ، إن الخطابات بالنسبة إلى الحاضر حقيقي وفعلي وبالنسبة إلى المعدوم إنشائي .
[ الأمر الثالث : على تقدير الاختصاص هل الأحكام المجعولة بهذه انحطابات مختصة بالحاضرين فيه ]
وأما الأمر الثالث ، فعلى تقدير تسليم أن الخطابات الشفاهية مختصّة بالحاضرين في المجلس ولا يمكن شمولها للغائبين فضلًا عن المعدومين . بدعوى ، إنه لا يمكن التفكيك بين الخطاب وقصد إفهام المخاطب به ، فعندئذٍ هل الأحكام المجعولة بهذه الخطابات أيضاً مختصّة بالحاضرين فيه ، وإثباتها للغائبين والمعدومين إنما هو بقاعدة الاشتراك في التكليف أو بقرينة خلود هذه الشريعة أو غير مختصة بهم ، فيه وجهان :
الصحيح هو الوجه الثاني ، بداهة أنه من غير المحتمل أن تكون الأحكام الشرعيّة مختصة بالحاضرين في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو الحاضرين في مجلسهبناءً على اختصاص الخطاب بهم ، وإن شئت قلت إن اختصاص الخطابات الشفاهية بالحاضرين في المجلس وعدم امكان توجيهها إلى الغائبين فضلًا عن المعدومين ، لا يستلزم اختصاص الأحكام المجعولة فيها بالحاضرين في مجلسه ، بداهة أنه غير محتمل ولابدّ من تعميم الأحكام إلى الغائبين الموجودين في عصر