ولا تدل الأداة إلّا على هذه النسبة بالدلالة الوضعية التصورية ، وهي مندكة ذاتاًفي متعلقها ومتقوّمة به كذلك بدون الدلالة على أن متعلقها موجود في الخارج أولا ؟ وعلى تقدير وجوده أنه حاضر أو غائب ، باعتبار أن هذه الدلالة دلالةتصديقية ، والفرض أن دلالتها بالوضع دلالة تصورية ، وكذلك لا يمكن أن يكونمحل النزاع في المسألة في الخطاب الحقيقي ، ضرورة أنه لا يمكن إلقائه إلّا إلى الحاضرين الملتفتين دون الغافلين فضلًا عن الغائبين والمعدومين ، لأن إلقاء الخطاب إليهم كإلقائه إلى الحجر .
فالنتيجة في نهاية الشوط ، إن النزاع في المسألة كما لا يمكن أن يكون في المدلول الوضعي لأداة الخطاب كذلك لا يمكن أن يكون في المدلول التصديقي لها ، وعلى هذا فمن المحتمل أن يكون هذا النزاع مبنياً على الخلط بين التخاطب بالخطابات الشفاهية وبين الأحكام الشرعية التي تتضمنها تلك الخطابات ، أما التخاطب بها فلا يمكن إلّا مع الحاضرين في المجلس والملتفتين إليه ، وأما مع الغافلين فلا فضلًا عن الغائبين والمعدومين ، وأما الأحكام الشرعية المجعولة فيهافهي لا تختص بالحاضرين ، بل تعمّ الغائبين والمعدومين ، وذلك لما عرفت من أن للحكم مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل ، فإنه مجعول في هذه المرتبة بتمام حصصهوأفراده إلى يوم القيامة في آن واحد وهو آن الجعل ، وتمام هذه الحصص والأفراد وجدت بالوجود الاعتباري الجعلي في عرض واحد في عالم الاعتبار والجعل والتدريج ، والاستمرار إنما هو في فعلية الجعل بفعلية موضوعه في الخارج ، فإنه متى وجد موضوعه فيه ، صار الحكم فعلياً في حقّه يعني فاعليته وهكذا إلى يوم القيامة .
[ الأمر الثاني : الخطابات الواردة في الكتاب والسنة هل هي مختصة بالحاضرين ؟ ]
وأما الأمر الثاني ، وهو الخطابات الواردة في الكتاب والسنة ، فهل هي مختصة بالحاضرين والمشافهين أو تشمل الغائبين والمعدومين ، فيه وجهان :