أنها لا تختص بطائفة دون أخرى وبعصر دون آخر وهكذا ، ولهذا تكون هذه الشريعة شريعة خالدة وأبدية .
الثاني : إن خطابات الكتاب الموجّهة بلسان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى الحاضرينفي المسجد مثلًا لا بماهم حاضرون ومشافهون فيه ، بداهة أنه لاموضوعيةلعنوان الحضور ، بل بما هم مؤمنون ومسلمون ومتقون ، باعتبار أن متعلقاتهذه الخطابات معنونة بعناوين عامة كعنوان المؤمنين أو المسلمين أو المتقينكقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
وهكذا ، وعلى هذا فتلك الخطابات الصادرة من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وإن كانت موجّهة إلى الحاضرين في المجلس ، إلّا أن من الواضح أنه لا خصوصية لعنوان الحضور ولا موضوعية له وإنما ينظر إليهبنحو الطريقيّة والمعرفيّة الصرفة ، فالعبرة إنما هي بعنوان المؤمنين والمتقينوماشاكل ذلك ، لأن هذه العناوين ملحوظة بنحو الموضوعية ، وعلى ضوء هذا الأساس فالخطابات المذكورة موجّهة إلى كلّ من ينطبق عليه عنوان المؤمن ، غاية الأمر إن كان منطبقاً عليه فعلا كما إذا كان موجوداً في زمن صدورها ، فالخطاب فعلي في حقّه بملاك أنه مؤمن لا بملاك أنه حاضر وإن لم يكن موجوداًفيه ويوجد في المستقبل ، فإذا وجد فيه وصدق عليه عنوان المؤمن ، صارالخطاب الموجّه إليه فعليّاً بفعليّته مثلًا قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ . . »
« 1 » ، فإنه موجه إلى المؤمن المأخوذ في موضوع الآية مفروض الوجود ، غاية الأمر إن كان المؤمن موجوداً فعلًا ، فالخطاب بالنسبة إليه فعلي ، وإن لم يكن موجوداً كذلك ، فالخطاب بالنسبة إليه إنشائي وموجود في مرحلة الجعل ، وإن شئت قلت إن
هامش
( 1 ) - سورة الجمعة آية 9 .