الظاهر هو الثاني ، ويمكن تقريب ذلك بأمرين :
[ عموم الخطابات للغائبين ]
الأول : إن المقصود بالأفهام من الخطاب قد يكون خصوص الحاضرين والمشافهين في المجلس كما هو الحال في الخطابات الشخصيّة التي يكون الداعي فيها الأغراض الخاصّة ، لأن غرض المتكلم قد يكون إفهام المخاطب فحسب دون غيره ، بل قد لا يريد أن يفهم غيره مقصوده من خطابه ، وقد يكون أعمّمنهم ومن الغائبين والمعدومين في ظرف وجودهم إذا وصل الخطاب إليهم في هذا الظرف ، لأن مقصود المتكلم من خطابه إفهام كل من وصل إليه خطابه ، بمعنى أنه مخاطب به في ظرف وجوده ومقصود بالافهام ولامانع من فصل زمني بين تكلم المتكلم ووصول كلامه إلى المخاطب ، ولافرق بين أن يكون الفصل الزمني بينهمايسيراً أو طويلًا ، لأنه إذا جاز الفصل بينهما بزمان يسير ، جاز بزمان طويل أيضاًبنفس الملاك ، وهو أن الاتحاد في الزمان غير معتبر ، مثلًا إذا كتب شخص مكتوباًإلى آخر ، فخطاباته في المكتوب لم تصل إليه إلّا بعد فترة طويلة مع أنها موجهةإليه أوسجلها في شريط كان مقصوده من هذا التسجيل هو أن كل من سمعها منهذا الشريط ، فهي موجهة إليه ومقصود بالافهام منها ، ومن هذا القبيل تأليف الكتاب ، فإن مقصود المؤلف هو إفهام كل من قرء كتابه ونظر فيه ، ومن المعلوم أن خطابات الكتاب من هذا القبيل ، ضرورة أن اللَّه تعالى قصد بخطاباته الموجّهةإلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله تفهيم الجميع من الحاضرين والغائبين والمعدومين أي كلمن وصل إليه تلك الخطابات ، إذ لا يحتمل أن يكون المقصود بالافهام منخطاباته تعالى خصوص الموجودين في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فضلًا عن الحاضرين في مجلسه صلى الله عليه وآله ، لوضوح أن الغاية من هذه الخطابات هي هداية البشر وتزويدهم بالفضائل والثقافة الانسانية والملكات الحميدة والاخلاقالسامية وإخراجهم من ظلمات الجاهلية إلى نور المعرفة والايمان ، ومن الطبيعي