الموجودة في الخارج .
الثانية : إن احراز شروط فعليّة الحكم وقيودها في الخارج في القضية الحقيقية إنما هو وظيفة المكلف ولا يرتبط بالمولى ، لأن وظيفة المولى إنما هي جعل الحكم للموضوع المقدّر وجوده في الخارج ، وأما أن هذا الموضوع موجود فيه أو لا ؟ فلا يكون إحراز وجوده فيه من وظيفة المولى وإنما هو من وظيفة المكلف ، فإنه إن أحرز وجوده فيه ، كان الحكم في حقه فعلياً وإلّا فلا ، وأما في القضية الخارجية فلأن المولى بنفسه يتصدى لاحراز الموضوع في الخارج والملاك فيه ثم قام بجعل الحكم عليه ، فإذا قال المولى : « أكرم العلماء الموجودين في البلد » ، فمعناه أنه أحرز وجود ملاك وجوب الاكرام في الجميع . فالنتيجة ، إن الفارق بين القضية الحقيقية والقضية الخارجية إنما هو في هاتين النقطتين .
وأما ما ذكره قدس سره من الفرق بينهما فهو ليس بفارق ، لأن الخطاب إذا كان بداعي التفهيم ، فلا يمكن إلقائه إلّا إلى الحاضرين الملتفتين في المجلس لا إلى غير الملتفتو الغافل فضلًا عن الغائب والمعدوم ، ولا فرق في ذلك بين القضية الحقيقية والقضية الخارجية .
والخلاصة ، إن الخطاب إن كان حقيقياً كما هو ظاهر كلامه قدس سره ، فلا يمكن إلقائهإلّا إلى الملتفت سواءً أكانت القضية حقيقية أم خارجية ، وإن كان إنشائياً فأيضاً لافرق بينهما ، إذ كما أن في القضية الحقيقية يشمل الغائب بلا عناية والمعدوم بعدتنزيله منزلة الموجود كذلك في القضية الخارجية .
لحدّ الآن قد تبين أنه لا يمكن أن يكون محل النزاع في المسألة في وضع أداة الخطاب وإنها موضوعة للدلالة على العموم أو الخصوص ، لما عرفت من أنهاموضوعة لواقع النسبة التي هي متقوّمة ذاتاً وحقيقة بشخص وجود طرفيها
المباحث الأصولية — صفحة 549
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٤٩