وجود طرفيها بمثابة الجنس والفصل للنوع ، ولذلك قلنا إنه لا يتصور جامع ذاتيبين أنحاء النسب ، على أساس أن المقومات الذاتية لكل نسبة مباينة للمقومات الذاتية للنسبة الأخرى ، ففرض وجود جامع ذاتي بينها خلف فرض أن المقومات الذاتية لكل نسبة مباينة للمقومات الذاتية للنسبة الأخرى ، فلهذا قلناهناك أنه لا يعقل أن يكون للنسبة تقرر ماهوي في المرتبة السابقة على وجودهافي الذهن أو الخارج .
وعلى هذا فأدوات الخطاب كحروف النداء وأسماء الإشارة والضمائر جميعاًموضوعة للدلالة على واقع النسبة ، وهي النسبة المتقوّمة بالذات والحقيقةبشخص وجود طرفيها ، وتدل عليها بالدلالة التصورية ، ولا تدل بالوضع علىأن المخاطب حاضر أو غائب أو معدوم ، وإنما تدل بهذه الدلالة على النسبة فقط ، وعليه فلا يمكن أن يكون النزاع في شمول الخطاب الشفاهي للغائبين بل المعدومين أو اختصاصه بالحاضرين في مجلس الخطاب ، ومن الواضح أنهلامجال لهذا النزاع في مدلولها الوضعي ، لأنه معلوم ولاشك فيه .
وأما الدعوى الأولى ، فلأن الأقوال المتقدمة جميعاً غير تامة ، أما القول الأول الذي اختاره المحقق الخراساني قدس سره من أن أدات الخطاب موضوعة للدلالة على الخطاب الايقاعي الانشائي ، فإن أراد بالخطاب الايقاعي الانشائي مفهوم الخطاب . فيرد عليه ، إنه مفهوم اسمي فلا يمكن أن تكون الأدوات موضوعةبإزائه ، لأن معناها معنى حرفي لا اسمي وإن أراد به واقع الخطاب الذي هو معنىنسبي متقوم ذاتاً وحقيقة بشخص وجود طرفيه ، فيرد عليه أنه لا ينسجم معماهو مختاره قدس سره في باب الحروف من أنه لافرق بين المعنى الحرفي والمعنى الاسمي ، لأن المعنى في نفسه واحد ذاتاً وحقيقة والاختلاف بينهما إنما هو في اللحاظ الذيهو خارج عن ذات المعنى ، لأنه إن لوحظ آلياً فهو معنى حرفي وإن لوحظ
المباحث الأصولية — صفحة 547
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٤٧