تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
في المجلس ، لأنه لا يعقل توجيه الخطاب إلى الغائبين حقيقة فضلًا عن المعدومين ، بل لا معنى لتوجيهه إلى الحاضرين غير الملتفتين ، لأنه كتوجيه الخطاب إلى الجدار الجامد . الخطابات الشفاهية ومن هنا أختار قدس سره أن أدوات الخطاب موضوعة للدلالة على الخطاب الايقاعي الانشائي ، ونقصد به إنشاء مفهومه بداع من الدواعي ، مثلًا إذا ضرب أحد طفلًا صاح يا أبا مع أنّ أباه غير موجود عنده أو مات ولا أب له فعلًا ، وهذا خطاب إيقاعي بداعي التظلّم والعجز ، وقد يكون إنشاء الخطاب بداعي جعل التكليف كما في الخطابات الواردة في الكتاب والسنة ، ومن الواضح أنه لامانع من‌جعل التكليف في مرحلة الاعتبار للمعدومين إلى يوم القيامة فضلًا عن الغائبين ، وأما فعليته في الخارج فإنما هي بفعلية موضوعه فيه ، لأنها مختصة بالحاضرين الموجودين وقت الخطاب إلّا أنها ليست مدلول للخطاب « 1 » هذا .

[ رأي السيد الأستاذ قدّس سرّه في ذلك ]

وذكر السيد الأستاذ قدس سره إن الذي يمكن أن يكون محل النزاع في المسألة ، هو أن أدوات الخطاب هل هي موضوعة للدلالة على الخطاب الحقيقي أو الخطاب الانشائي ، فعلى الأول لا يمكن شموله للغائبين فضلًا عن المعدومين ، بل لايمكن‌شموله للحاضرين في المجلس إذا كان غافلًا عنه ، ضرورة أنه لا معنى للمخاطبةمع الغافل ، لأنها كالمخاطبة مع غير ذوي العقول . وعلى الثاني ، فلامانع من شموله للمعدومين والغائبين ، لأن مفاد الأدوات هوإنشاء الخطاب وإبراز توجيهه إلى المؤمنين مثلًا بداع من الدواعي ، ولامانع من‌شموله للمعدوم فضلًا عن الغائب بعد فرضه بمنزلة الموجود كما هو مقتضى كون القضية حقيقية ، لأن مفادها جعل الحكم وإنشائه للموضوع المقدّر وجوده في
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 228 229 .