بأن الخاص يدل على استمرار حكمه ولو بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، فإذن لابد من إثبات استمراره بدليل خارجي وهو متمثل في أحد أمرين :
الأول : استصحاب حكم الخاص إذا شك في بقائه .
الثاني : الروايات الدالة على أن حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة « 1 » ، ولكن لا يمكن إثبات استمراره بكلا الأمرين :
أما الأمر الأول ، وهو الاستصحاب ، فإنه محكوم بأصالة العموم في طرف العام .
وأما الأمر الثاني ، فلأن الروايات المذكورة ناظرة إلى بقاء هذه الشريعة وأبديتها وعدم نسخها بشريعة أخرى ، ولانظر لها إلى أن كل حكم مجعول فيالشريعة المقدسة باقٍ ومستمر وغير منسوخ ، فإذن لامانع من الالتزام بالنسخفي بعض الأحكام ولا محذور فيه « 2 » .
وقد أشكل السيد الأستاذ قدس سره على ذلك بتقريب : إن استمرار الحكم إن كان ملحوظاً بالنسبة إلى نفس ثبوته ، فالأمر كما أفاده قدس سره ، لأن الخاص إنما يدل علىأصل ثبوت حكمه لا على استمراره بنفسه ومباشرة ، وإن كان ملحوظاً بالنسبةإلى متعلقه أو موضوعه فلامانع من الالتزام به ، على أساس أن استمراره إنما هوباستمرار متعلقه أو موضوعه لا بدلالة الخاص ، فإنه يدلّ على ثبوت الحكملمتعلقه أو موضوعه ، وحينئذٍ فإذا ثبت اطلاق متعلقه أو موضوعه إما بأداة العموم أو بالاطلاق ومقدمات الحكمة بالنسبة إلى أفراده الطولية والعرضيّة ، ثبت استمراره على أثر ثبوته لأفراده الطولية كما ثبت عمومه وشموله على أثر
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 17 ح 2 .
( 2 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 507 511 .