تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ثبوته لأفراده العرضية ، فإن المتعلق أو الموضوع كما يكون قابلًا للتقييد بلحاظ أفراده العرضية ، كذلك يكون قابلًا له بلحاظ أفراده الطولية « 1 » هذا . والصحيح في المقام أن يقال إن للحكم مرتبة واحدة ، وهي مرتبة الجعل ، وأمامرتبة المجعول وهي مرتبة فعلية الحكم بفعلية موضوعه فهي ليست من مراتب الحكم ، لوضوح أن المراد من فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ليس‌فعلية نفس الحكم ، لأن فعلية الحكم إنما هي بنفس اعتباره وليس له فعلية أخرى ، ضرورة أنه لا واقع إلّا في عالم الاعتبار والذهن ، ولا يعقل وجوده في الخارج بوجود موضوعه وإلّا لكان أمراً خارجياً ، وهذا خلف فرض أنه أمراعتباري لا خارجي ، فإذن يكون المراد من فعلية الحكم فعلية فاعليته ، فإنه إنمايكون محركاً للمكلف إذا وجد موضوعه في الخارج ، وأما الحكم في مرتبة الجعل‌فهو يوجد بتمام حصصه الطولية بالوجود الاعتباري في آن واحد ، وهو أن الجعل‌على أساس أن الحكم المجعول في مرتبة الجعل لا وجود له إلّا الوجود الاعتباري الجعلي ، فيكون غير الجعل والاعتبار ذاتاً كالايجاد والوجود في الأمور التكوينية ، وحيث إن الاعتبار بيد المعتبر وجوداً وعدماً فله اعتبار شيء إلى يوم القيامة ، فإذا اعتبره كذلك وجد هذا الاعتبار بتمام حصصه الطولية إلى يوم القيامة بالوجود الاعتباري في عالم الاعتبار والذهن في آن الاعتبار ، مثلًا إذا اعتبر المولى وجوب الحج على المستطيع بقوله :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 2 » ، فقد وجد وجوب الحج بتمام حصصه وأفراده الطولية إلى يوم القيامة بالوجود الاعتباري الجعلي في عالم الاعتبار والذهن فيآن واحد ، وهو آن الجعل في عرض واحد ، وأما الطولية بينهما ، فإنما هي في مرتبة
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 324 325 . ( 2 ) - سورة آل عمران آية 97 .