في آن ووجدت حصة ثانية منه في آن ثان وهكذا تدريجاً ، مثلًا تارة يقول المولى : « إقرء القرآن في يوم الجمعة » ، وأخرى يقول إقرء القرآن في الساعة الأولى والثانية والثالثة وهكذا ، فعلى الأول ، فجميع حصص وجوب القراءة من ابتداء يوم الجمعة إلى انتهائه توجد بالوجود الاعتباري الجعلي دفعة واحدة ، فلهذا لا يتصور فيه الشك في الزائد ، وعلى الثاني فحيث إن حصصه توجدتدريجاً ، فيتصور فيه الشك في الجعل الزائد وتمام الكلام في ذلك في مبحثالاستصحاب .
إلى هنا قد تبين أن الاستمرار والتدريج لا يتصور في الحكم في مرحلة الجعل إذا كان الجعل بصيغة الاطلاق لابصيغة تفصيلية ، نعم يتصور ذلك في مرحلة الفعلية بفعلية موضوعه في الخارج ، هذا كله في مقام الثبوت .
وأما في مقام الاثبات ، فيكون مفاد الدليل في هذا المقام هو ثبوت الحكم فيمرحلة الجعل للموضوع المقدّر وجوده في الخارج ، وهذا الحكم ثابت جعلًا لتمام أفراده منالمحققة والمقدرة في آن واحد ، والدليل يدل في مقام الاثبات على ذلك ولا يدل على استمراره ، لأنه غير متصور في مقام الثبوت حتى يدل عليه الدليل فيمقام الاثبات ، وأما الاستمرار في مرحلة الفعلية فهو خارج عن مدلول الدليل .
فالنتيجة ، إن استمرار الجعل لا يتصور ثبوتاً ولا إثباتاً إلّا في الجعول المتعددة ، ومن هنا يظهر حال ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن الدليل الخاصلايعقل أن يدل على استمرار حكمه ، بل لابدّ أن يكون إثباته من الخارج ، وجه الظهور ما عرفت من أن الحكم في مرتبة الجعل وجد في عالم الاعتبار والذهنبتمام حصصه في عرض واحد وآن فارد ، فلايتصور الاستمرار في هذه المرتبة أي الاستمرار في الجعل ، كما أنه ظهر مما ذكرناه حال ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن
المباحث الأصولية — صفحة 540
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٤٠