تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
الكتاب والسنة بأمرين : الأول : إن بيان الأحكام الشرعيّة للناس كان بنحو التدريج وفي الفترات المتقطعة حسب متطلبات الظروف والمصالح العامة ، ضرورة أن إزالة التقاليد الجاهلية عن أذهان الناس ومرتكزاتهم وغرس التقاليد الاسلامية في أذهانهم وتزويدها بها بحاجة إلى عمل شاق وجهد مضمن في طول الزمن وبنحو التدريج ، وعلى هذا فلا يمكن أن يكون بيان الأحكام الشرعية لهم في فترة واحدة بل المصالح العامة للاسلام تتطلب أن يكون في فترات متعددة وبنحو التدريج ، ومن الواضح أن تلك المصالح العامة تتقدم على المصالح الشخصية التيتفوت عن المكلف بسبب تأخير البيان عن وقت الحاجة ، كما أنه لامانع من‌وقوعه في مفسدة من جهة الحفاظ على تلك المصالح العامة بنفس السبب ، ومن الطبيعي أن تأخير البيان في هذه الحالة لا يكون قبيحاً بل هو حسن ولازم . الثاني : إن تأخير البيان من المولى الحكيم لا يمكن أن يكون جزافاً وبلامبرّر ، باعتبار أن التأخير لا محالة يكون بأمره تعالى ووحيه ، لأنه صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ، فإذن عدم البيان لا محالة يكون من‌جهة عدم أمره تعالى بالبيان . وعلى هذا فتأخير البيان عن وقت الحاجة حيث إنه لا يمكن أن يكون‌جزافاً ، فلامحالة إما أن يكون لوجود مصلحة فيه أقوى من مصلحة الواقع الفائتة ، أو لوجود مفسدة في التقديم أشدّ من مفسدة التأخير ، فمن أجل ذلك كله‌لايكون تأخير البيان عن وقت
المباحث الأصولية — صفحة 534 | الشيخ محمد إسحاق الفياض