والمانع مفقود ولامقتضي لحملها على النسخ ، هذا كله فيما إذا ورد الخاص بعدحضور وقت العمل بالعام .
[ إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص فهل الخاص مخصص له أو العام ناسخ له ]
وأما إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص ، فهل الخاص مخصص له أو أن العام ناسخاً له ، فيه وجهان :
فقد اختار جماعة من الأصوليين منهم المحقق الخراساني قدس سره الوجه الأول ، وقد أفادوا في وجه ذلك أن كثرة وقوع التخصيص في الآيات والروايات حتىقيل ما من عام وإلّا وقد خصّ وقلة النسخ ، قرينة على كون الخاص المتقدممحصصاً للعام المتأخّر وإن كانت دلالة الخاص على استمرار الحكم ودوامهبالاطلاق ومقدمات الحكمة ، ودلالة العام على العموم والشمول بالوضع ، علىأساس ما تقدم من أن ملاك تقديم الخاص على العام إنما هو قرينته عرفاً لا اقوائيّته دلالة « 1 » هذا .
وقد أورد عليه المحقق النائيني قدس سره بأن الخاص لا يمكن أن يكون متكفّلًا لاستمرار حكمه زائداً على أصل ثبوته وجعله ، إذ لو كان متكفّلًا له فلازمه أنيكون أصل ثبوت الحكم مأخوذاً مفروض الوجود ، باعتبار أنه موضوعلاستمراره ، والموضوع في القضايا الحقيقية قد اخذ مفروض الوجود ، لأنها تدلعلى ثبوت الحكم للموضوع المقدّر وجوده في الخارج ، وعلى هذا فالخاصباعتبار دلالته على أصل ثبوت حكمه ، فمعناه أنه غير مأخوذ مفروض الوجود وباعتبار دلالته على استمراره أنه مأخوذ مفروض الوجود عليه ، فدلالة الخاص على أصل ثبوت حكمه واستمراره معاً تستلزم الجمع بين النقيضين همالحاظ الحكم مفروض الوجود وغير مفروض الوجود معاً ، فلذلك لا يمكن القول
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 235 236 .