الفعلية وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، ومعنى ذلك أن موضوعوجوب الحج إذا كان فعلياً في آن الجعل ، فهو فعلي في حقّه بمعنى فعلية فاعليته ، وإذا صار موضوعه فعلياً بعد ألف سنة مثلًا ، صار وجوبه فعلياً في حقّهفي ذلك الحين لامن الآن ، وكلا الوجوبين بالوجود الاعتباري في عرض واحدو وجدا بالجعل الواحد في آن فارد بلا تقدم وتأخر بينهما في هذا العالم ، وإنما التقدم والتأخر بينهما في عالم الخارج ، وهذا معنى أن تمام حصص وجوب الحج وأفرادهإلى يوم القيامة موجودة بالوجود الاعتباري في أفق الذهن والاعتبار في عرضواحد ولا طولية بين أفراده في مرتبة الجعل ، لأنها في تلك المرتبة في عرض واحد والطوليّة إنما هي بين أفراده في مرتبة الفعلية وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعهفي الخارج ، مثلًا إذا تحقق موضوع وجوب الحج في الخارج ، صار وجوبه فعلياً بفعليته فيه بمعنى فعلية فاعليته ، ومن الواضح أن فعلية الموضوع في الخارجتدريجية ، ولهذا يتصور فيها الحدوث والبقاء والتأخّر والتقدّم ، بينما حصص الحكم في مرتبة الجعل جميعاً توجد بالوجود الجعلي والاعتباري في عرض واحدفي عالم الاعتبار والذهن بلا تقدم وتأخّر بينها ، ولا يتصور الحدوث والبقاء فيتلك المرتبة ، لأن ذلك إنما يتصور في الأمور التدريجية الطولية لا في الأمور الآنية ، وعلى هذا فالشك في النسخ لا يرجع إلى الشك في بقاء الجعل ، لما عرفتمن أن الجعل آني فلايتصور فيه الحدوث والبقاء ، بل يرجع إلى الشك في سعة الجعل إلى يوم القيامة أو وجوده في فترة معيّنة في الواقع ، وهل مرد هذا الشك إلى الشك في جعل الزائد أو لا ؟ الظاهر أن مردّه ليس إلى ذلك ، لأن أمرالجعل فيالمقام يدور بين الجعل المقيّد والمحدود بحدّ معين في الواقع وبين الجعل المطلق الذيلايرى فيه حصصه تفصيلًا ولا ينظر إليها كذلك ، لأن تمام حصصه توجدبالوجود الاعتباري الجعلي في آن واحد وهو آن الجعل لا أنه وجدت حصة منه
المباحث الأصولية — صفحة 539
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٣٩