الحاجة قبيحاً بل لازماً ، لحدّ الآن قد تبين أن المانع عن جعل ما ورد من الأئمة الأطهار عليهم السلام من الروايات مخصصاً لعمومات الكتاب والسنة غير موجود ، لأن المانع إنما هو قبح تأخير البيان عن وقتالحاجة ، وقد مرّ أنه لا يكون قبيحاً إذا كانت فيه مصلحة تتطلب ذلك أو كانت مفسدة في التقديم .
وأما المقتضى لكون هذه الروايات مخصصة لا ناسخة ، فلأن لسان الأئمة الأطهار عليهم السلام لسان الحكاية عن الشرع ، فلهذا يكون الجميع بمثابة متكلم واحد ، باعتبار أنهم جميعاً يتكلمون عن الشرع ويحكون عنه ، فلذلك يقع التعارض بين ما صدر عن امام وما صدر عن امام آخر ، أو يكون ما صدر عن امام قرينة على التصرف فيما صدر عن امام آخر ما في موارد الجمع الدلالي العرفي ، وهكذا مع أن التعارض بين الدليلين أو الجمع الدلالي العرفي بينهمالايتصور إلا إذا كانا صادرين من متكلم واحد ، وإلّا فلامعنى للتعارض بينماصدر من متكلم وماصدر من متكلم آخر أو الجمع العرفي بينهما بحمل أحدهماعلى الآخر .
وعلى هذا فما صدر من الأئمة الأطهار عليهم السلام من المخصصات لعمومات الكتاب ، فالكل ظاهرة في الحكاية عن ثبوتها في الشريعة المقدّسة من الأول دون العموم ، وعليه فلا يمكن حملها على أنها ناسخة لها ، لفرض أنها غير ظاهرة في ثبوتها من الآن لامن بداية الشرع حتى تكون ناسخة ، إذ معنى النسخ هو رفع الجعل الثابتلحدّ الآن وانتهاء أمده بورودها ، والفرض أنها غير ظاهرة في ثبوتها من الآنلكي يكون الثابت من البداية هو العام لحدّ الآن ، بل هي ظاهرة في ثبوتها فيالشرع من الأول دون العام ، ولهذا لا يمكن حمل هذا اللسان على النسخ بل لابدّمن التخصيص .
والخلاصة ، إنه لا مناص من الالتزام يكون الروايات الصادرة من الأئمة الأطهار عليهم السلام مخصصات لعمومات الكتاب ، لأن المقتضي للتخصيص موجود
المباحث الأصولية — صفحة 535
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٣٥