الصورة الثانية : ما إذا كان العام متكفّلًا لحكم الالزامي تكليفي ، وكذلك الخاص كما إذا ورد في العام وجوب إكرام العلماء مثلًا وورد في الخاص حرمة إكرام الفساق منهم ، ففي مثل ذلك إذا أخر البيان عن وقت العمل ، فإنه قد يؤديإلى الوقوع في المفسدة ، كما إذا قام شخص بإكرام العالم الفاسق ، فإنه يوقع فيمفسدته الملزمة .
فالنتيجة ، إن تأخير البيان عن وقت الحاجة في هاتين الصورتين قبيح فينفسه بلحاظ أنه قد يوجب تفويت المصلحة الملزمة أو الالقاء في المفسدة كذلك ، وأما في غير هاتين الصورتين ، فلا يكون تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيحاًلعدم كونه موجباً لتفويت مصلحة عنه ولا إلقائه في مفسدة حتى يكون قبيحاً وذلك كما إذا كان العام متكفّلًا للحكم الالزامي كقوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
. والخاص متكفّلًا للحكم الترخيصي ذاتاً كالهبة أو نحوها ، أو جعلًا كالعقد المجعول كالعقد المجعول فيه الخيار ، ففي مثل ذلك لامانع من تأخير البيان عنوقت الحاجة ، فإنه لا يوجب إلّا التزام المكلف بالوفاء بالهبة أو نحوها ولامحذورفيه ، لأن لا يوجب وقوعه في المفسدة ولاتفويت المصلحة عنه ، ومن هذا القبيلما إذا ورد عام متكفّلًا للحكم الالزامي وخاص متكفّلًا للحكم الترخيصي ، كماإذا أوجب المولى إكرام العلماء ، ثم قال في دليل آخر أن إكرام الفساق منهم غيرواجب ، ففي مثل ذلك لا يوجب تأخير البيان عن وقت الحاجة الوقوع فيالمفسدة أو تفويت المصلحة ، وإنما يوجب التزامه بإكرام العلماء الفساق تخيلًا منهأنه واجب عليه مع أنه في الواقع غير واجب ، والواجب إنما هو إكرام العلماء العدول فحسب ، إذ لا محذور في التزام المكلف بترك المباح تخيّلًا بأنه حرام أوبفعل المباح تخيلًا بأنه واجب .
ثم إنه يمكن تخريج تأخير البيان عن وقت الحاجة بالنسبة إلى عمومات