والصحيح في المقام أن يقال إن افتراض وجود قرينة عامّة تدل على أنعمومات الكتاب والسنة مرادة في مقام الظاهر دون الواقع مجرد فرض لاواقعموضوعي لها ، إذ لا شبهة في أن ظهور تلك العمومات في إرادة العموم واقعاً قدانعقد إذا كان في مقام البيان هذا من ناحية .
[ حكم تأخير البيان عن وقت الحاجة ]
ومن ناحية أخرى ، إن قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة لو كان ذاتياً كقبح الظلم ، فلابدّ حينئذٍ من التصرف في هذه العمومات وحملها على أنها في مقام بيان الحكم الظاهري بين فترة صدورها وفترة وصول المخصّص ، أو فقل أنه لابدّ منرفع اليد عن ظهورها في إرادة العموم عن جد في الواقع في هذه الفترة وحملها علىأنه مراد منها ظاهراً ، ولكن من الواضح أن قبح تأخير البيان عن وقت الحاجةليس ذاتياً بل هو عرضي ، على أساس أن تأخير البيان عن وقت الحاجة إن كانيؤدّي إلى وقوع المكلف في مفسدة أو تفويت مصلحة منه فهو قبيح ، وهذايتصور في صورتين :
الصورة الأولى : ما إذا كان كلّ من العام والخاص متكفّلًا لحكم إلزامي ، والأول : وهو العام كقوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » .
والثاني : وهو الخاص كما دلّ على بطلان عقد الصبي مثلًا ، فتأخير البيان عنوقت الحاجة في مثل ذلك قد يؤدي إلى الوقوع في مفسده ملزمة كما إذا اشترىمن الصبي أو باع منه ، فعلى الأول لا يملك المبيع ، وعلى الثاني لا يملك الثمن ، ومن الواضح أن في تصرفه فيه مفسدة ملزمة ، وأما إذا كان العام متكفّلًا للحكم الترخيصي التكليفي والخاص متكفّلًا للحكم الالزامي كذلك ، ففي مثل ذلك قدتفوت المصلحة الملزمة منه إذا كان يترك العمل بالعام رأساً .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة آية 1 .