العام إلى زمن ورود هذه المخصصات ، وبورودها ينتهي الحكم العام بانتهاء أمدهويوجد الحكم الخاص من الآن في مرتبة الجعل بتمام حصصه الطوليّة إلى يوم القيامة في آن واحد .
هذا إضافة إلى أن الآيات الواردة في أبواب العبادات لا إطلاق لها ، لأنهاليست غالباً في مقام البيان وإنما هي في مقام أصل التشريع ، وما ورد من الأئمة الأطهار عليهم السلام فهو بيان لما هو مجمل ، فالمصلحة من الأول كانت في أصل التشريع والاجمال ، وأما المصلحة في التفصيل والبيان فهي متأخرة حسب متطلبات الظروف والأزمان ، لأن بيان الأحكام الشرعية جميعاً لا يمكن أن يكون دفعة واحدة أو في فترة زمينة محددة ، فلامحالة يكون بالتدريج حسب ملائمة الظروف ومتطلبات الوقت والمصالح العامّة ، فإذن لا تخصيص ولا نسخ فيها ، وأما الآيات الواردة في أبواب المعاملات فهي غالباً تكون في مقام البيان ، على أساس أن المعاملات أمور عقلائية ثابتة بين العقلاء قبل وجود الشرع والشريعة ، والآياتإنما هي في مقام امضائها وتثبيتها باستثناء بعض المعاملات كالمعاملة الربويّة ، وأما تأخير البيان عن وقت العمل ، فهو إنما يكون قبيحاً إذا لم تكن فيه مصلحةتتطلّب ذلك أو لم تكن في تقديم البيان مفسدة تقتضي عدمه ، وحيث إن تأخير البيان من الشارع فهو لا يمكن أن يكون جزافاً وبلامبرّر ، فلامحالة أما أن يكون لمصلحة ملزمة تتطلّب ذلك أو لمفسدة كذلك في البيان ، وعليه فتأخير البيانلازم لا أنه قبيح لكي يتطلب الالتزام بالنسخ .
وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم أنها متكفّلة للأحكام الظاهريّة ، فنسأل حينئذٍ القائل بها ، هل أنها مقيّدة بعدم ورود المخصص في الواقع أو مقيّدة بعدموصوله ، أما الأول فلا يمكن الالتزام به ، لأن الأحكام الظاهريّة لا يمكن أن تكون
المباحث الأصولية — صفحة 530
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٣٠