تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
العمليّة ، وإن لم يكن مأخوذاً فيه ، فالمجعول فيه حكم واقعي ، وحيث إن الشك وعدم العلم غير مأخوذ في موضوع أدلة حجّية عمومات الكتاب أو إطلاقاته ، فلا يمكن أن يكون الحكم المجعول فيها حكماً ظاهرياً ، بل هو واقعي ولايمكن‌حملها على أنها في مقام بيان الأحكام الظاهرية إلّا إذا كانت هناك قرينة تدل‌علىأنها متكفّلة للحكم‌الواقعي إلى الأبد وللحكم الظاهري في فترة خاصة ، وهي فترة ما بين صدور هذه العمومات وورود المخصصات عليها من الأئمة الأطهار عليهم السلام ، ولكن مثل هذه القرينة غير موجودة . دوران الأمر بين التخصيص والنّسخ وبكلمة ، إن لسان عمومات الكتاب ليس لسان جعل الأحكام الظاهريّة فيمواردها ، بل لسانها لسان الحكاية عن الأحكام الواقعية والكاشفة عنها كسائرالامارات ، فإذن حملها على بيان الأحكام الظاهرية بحاجة إلى قرينة « 1 » ، وما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من استبعاد النّسخ لا يصلح أن يكون قرينة على ذلك ، إذ لامانع من الالتزام بأنها ناسخة بعد تسليم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا ينافي ذلك أبديّة الشريعة وخلودها ، فإن معنى كونها خالدة وأبديّة أنهالاتنسخ بشريعة أخرى كما هو الحال في الشرايع السابقة ، وليس معنى أبديتها أن‌كل حكم من أحكامها أبدي ، فالالتزام بنسخ بعض عمومات الكتاب أو السنةلاينافي أبديّة الشريعة وخلودها . فالنتيجة ، إن المنافي لأبدية هذه الشريعة هو نسخها بشريعة أخرى لانسخ‌عموم الحكم في الكتاب أو السنة ، وعليه فإن قلنا أن تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح ، فلامانع من الالتزام بأن المخصصات الواردة من الأئمة الأطهار عليهم السلام ناسخة للحكم العام المجعول في الكتاب والسنة ، ومعنى هذا أن أمد هذا الحكم
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 319 .