الوجه غير صحيح ، لأن العلم الاجمالي يكشف عن أن المخالفة مع الكتاب إذا كانت غير مستقرة فلاتكون مشمولة لتلك الروايات .
الثامنة : ذكر بعض المحققين قدس سره أن هذا الوجه إنما يتمّ إذا لم ينحل العلم الاجمالي وأما إذا انحلّ فلا يتم ، لأن أصالة العموم حينئذٍ تكون حجة ، فإذا كانت حجةيصدق على الخبر المخالف لها عنوان المخالف للكتاب ، ولكن تقدم أن هذا الوجهغير تام ، لأن الروايات المذكورة لا تشمل الأخبار المخالفة للكتاب إذا كانت بنحوغير المستقر والمستحكم في نفسها بقطع النظر عن العلم الاجمالي .
التاسعة : إن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنه على تقدير تسليم إطلاق الروايات المتقدمة لجميع أنواع الأخبار المخالفة ، سواءً أكانت المخالفة بنحو المخالفة المستقرة أم لا ، فلابدّ من تقييد إطلاقها برواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّهغير تام ، إذ مضافاً إلى أنه لا إطلاق لهذه الرواية في نفسها ، أن الروايات المذكورةلاتقبل التخصيص .
العاشرة : إنه لافرق بين مخالفة الخبر لعموم الكتاب بالوضع ومخالفته لهبالاطلاق ومقدمات الحكمة ، فإنه لو كان للروايات المتقدمة إطلاق ، فهي تشملكلا النحوين من المخالفة وإلّا فلا .
الحادية عشر : المشهور عند المسلمين عدم جواز نسخ عموم الكتاب أو إطلاقه بخبر الواحد بينما يجوز تخصيصه أو تقييده به ، ولكن التحقيق عدم الفرق بينهما ثبوتاً ، لأن الأول تخصيص بلحاظ الأفراد الطوليّة بينما الثاني تخصيص بلحاظ الأفراد العرضية ، نعم أن نسخ عموم الكتاب أو إطلاقه في مقام الاثبات قليل جداً .
المباحث الأصولية — صفحة 527
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٧