المبحث الخامس
دوران الأمر بين التخصيص والنّسخ
[ استبعاد الالتزام بالنسخ ومحاولات للتفصي عن إشكال نسخ الأحكام ]
إذا ورد خاص بعد حضور وقت العمل بالعام كالمخصّصات الصادرةمن الأئمة الأطهار عليهم السلام لعمومات الكتاب والسنة ومطلقاتهما ، فإن أمره يدور بين كونهناسخاً له أو مخصّصاً ، فنسب إلى جماعة الأول ، على أساس أنه لو كان مخصّصة لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو قبيح ، ولكن استبعد السيد الأستاذ قدس سره هذا القول ، وقال إن لازم ذلك أن يكون أكثر عمومات الكتاب والسنة منسوخة ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ولا يناسب هذه الشريعة التي هي شريعة خالدة وباقية إلى يوم القيامة ، ولهذا قام الأصوليون بعدة محاولات للتفصّي عن هذا الاشكال وأحسنها ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره تبعاً لشيخنا العلامة الأنصاري قدس سره من أن هذه العمومات قد وردت ضرباً للقاعدة ، ونقصد بذلك أنهامتكفّلة للأحكام الظاهرية المستمرة إلى حين ورود هذه المخصصات ، والناس يكونوا مكلفين بها لمصالح عامة ، فإذا وردت تلك المخصصات فهي ناسخة للأحكام الظاهريّة دون الأحكام الواقعيّة .
[ عدم تمامية محاولة المحقق الخراساني قدّس سرّه تبعا للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ]
والصحيح عدم تمامية هذه المحاولة أما أولًا ، فلأن الدليل المتكفّل للحكم الظاهري يختلف عن الدليل المتكفّل للحكم الواقعي في مقام الاثبات ، لأن الشكإن كان مأخوذاً في لسان الدليل فالمجعول فيه حكم ظاهري كأدلة الأصول