تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
قرآنية القرآن ، فإنه لا يمكن إثباته بخبر الواحد حتى عند العامة ، بل لابد أن‌يكون بالخبر المتواتر من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو الأئمة الأطهار عليهم السلام « 1 » هذا . ويكمن المناقشة فيه بتقريب ، إن ما ذكره قدس سره من أن العادة قد جرت بين الناس ارتكازاً الاهتمام بإشاعة الأمور المهمة وانتشارها بالوسائل المختلفة والاهتمام بالسّماع عنها ، وإن كان تاماً في الجملة إلّا أن المقام ليس كذلك ، لأن النسخ بخبر الواحد كسائر الأحكام الشرعية ، فشيوعه بين المسلمين وانتشاره يرتبط بمدى الاهتمام بتبليغه بينهم ، لأنه ليس من الأمور العادية المرتبطة بحياة الناس اليوميّةلكي يكونوا مهتمين بالاطلاع بها ، وأما عدم اشتهاره بين العلماء فهو لنكتةاخرى فسوف نشيرإليها ، وأما ما ذكره قدس سره من‌أن نسخ الكتاب بخبرالواحد لوكان‌جائزاً لبان واشتهر بين العلماء مع أنه لا قائل به ، فيرد عليه أن عدم القول به بين‌العلماء لعله من جهة قلة النسخ في الشريعة المقدسة ، بل لا يوجد مورد يكون‌الخبر الواحد ظاهراً فيالنسخ ، وهذا هونكتة عدم اشتهاره بين الأصحاب لاعدم‌جوازه . والخلاصة ، إن عدم القول به بين الأصحاب لا يدل على عدم جوازه ، إذ كمايمكن أن يكون من جهة ذلك ، يمكن أن يكون من جهة عدم وجوده ، ولهذا لا يكون النسخ كالتخصيص ، فإن التخصيص كثير جداً في الكتاب والسنة . وأما ما ذكره قدس سره من أن الخبر الواحد لو دل على نسخ عموم الكتاب أو إطلاقه في مورد واحد ، فلابدّ من طرحه وحمله على كذب الراوي أو خطائه قياساً ذلك بإثبات قرآنية آية أو سورة من القرآن بخبر الواحد ، فكما أن ذلك لايمكن‌فكذلك النسخ ، فهو مبني على نقطة خاطئة ، وهي أن خبر الواحد الناسخ
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 314 .
المباحث الأصولية — صفحة 523 | الشيخ محمد إسحاق الفياض