في الاطلاق ، وأما القرينة المنفصلة فهي مانعة عن حجّيته لا من أصل الظهور .
وأما الأمر الثاني ، فقد تقدم أن الاطلاق مدلول الكتاب دون المقدمات ، لأنهعبارة عن ظهور الكلام فيه ومنشأه مقدمات الحكمة ، فالمقدمات جهة تعليلية لهكالوضع ، فكما أن الوضع جهة تعليلية لدلالة اللفظ على مدلوله الوضعي ، فكذلك مقدمات الحكمة ، فإنها جهة تعليلية لدلالة اللفظ على مدلوله الاطلاقي الثابت بها لا أنه مدلول لها دون اللفظ ، ضرورة أنه لافرق بين المدلول الوضعي والمدلول الاطلاقي من هذه الجهة ، غاية الأمر أن الأول معلول للوضع ، والثانيمعلول لمقدمات الحكمة .
فالنتيجة ، إن كلا الأمرين غير تام ، وعليه فلا فرق بين الخبر المخالف لعموم الكتاب بالوضع والمخالف لإطلاقه الثابت بالمقدمات ، لأن الروايات المذكورة لو كان لها إطلاق فهي تشمل بإطلاقها كلا القسمين معاً فلاوجه للتفصيل بينهما ، ولكن قد تقدّم أنه لا إطلاق لها في نفسها .
[ الشبهة الرابعة : انه لو جاز التخصيص جاز نسخ الكتاب أيضا والجواب عنه ]
الشبهة الرابعة : إنه لو جاز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد لجاز نسخه أيضاً ، على أساس أن النسخ هو التخصيص في الواقع ومقام الثبوت ، غاية الأمرأن التخصيص تضييق لدائرة العام في الأفراد العرضية والنسخ تضييق لها في الأفراد الطولية ، وهذا المقدار من الفرق لا يوجب جواز الأول وامتناع الثاني ، فإذا كان الثاني وهو نسخ الكتاب بخبرالواحد ممتنعاً فبطبيعة الحال كان الأول أيضاً ممتنعاً .
وقد أجيب عن ذلك بأن الفرق بين النسخ والتخصيص موجود ثبوتاً وإثباتاً ، أما ثبوتاً فلأن النسخ عبارة عن انتهاء الحكم المجعول في الشريعة المقدسة بانتهاءأمده وعمره ، والتخصيص عبارة عن أن الحكم المجعول في الشريعة مختص