تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
بالأفراد الخاصة من الأول ، وأما إثباتاً فلأن الدليل الناسخ يدل على رفع الحكم الثابت في الشريعة المقدسة ، بينما الدليل المخصص يدل على تخصيص الحكم بطائفة خاصة من الأفراد . وفيه ، إن هذا الفرق صوري ولاواقع موضوعي له ، ضرورة أنه لافرق بينهمافي الواقع ومقام الثبوت ، وإنما الفرق بينهما في التسمية ، لأن التخصيص عبارة عن‌تضييق دائرة العام بحصة خاصة من أفراده العرضية ، بينما النسخ عبارة عن‌تضييق دائرة العام بحصة خاصة من أفراده الطولية ، ومجرد أن مورد الأول الأفراد العرضية والثاني الأفراد الطولية لا يوجب الفرق بينهما واقعاً وثبوتاً ، وأما إثباتاً فكذلك ، لأن الدليل المخصص يدل على تخصيص الحكم بحصة خاصةمن الأفراد العرضية ونفيه عن غيرها ، والدليل الناسخ يدل على تخصيصه بحصةخاصة من الأفراد الطولية ونفيه عن غيرها . فالنتيجة ، إنه لافرق بينهما لاثبوتاً ولا إثباتاً إلّا في الطولية والعرضيّة ، وهذا الفرق يرجع إلى الفرق بينهما في الاسم لا في المسمّى ، ومن هنا ذكر السيد الأستاذ قدس سره إن امتناع النسخ إنما هو من جهة قيام الاجماع على ذلك من العامة والخاصة ، وهذا الاجماع ليس إجماعاً تعبدياً ، بل هو من جهة تطبيق الكبرى المسلمة على المقام ، وهي أن نسخ الكتاب بخبر الواحد لو كان جائزاً لاشتهروبان بين العامة والخاصة ، باعتبار أن العادة قد جرت في الأمور المهمّة على أنهالوكانت جائزة لشاعت واشتهرت بين الناس والنسخ من هذا القبيل ، فإنه لوكان‌جائزاً فكيف يعقل وجود التسالم بين العامة والخاصة على عدم جوازه ، وهذا التسالم يكشف كشفاً قطعياً عن عدم وقوعه في الشرع ، وعليه فلو دل دليل على نسخ الكتاب بخبر الواحد ، فلابدّ من طرحه كما هو الحال بالنسبة إلى إثبات
المباحث الأصولية — صفحة 522 | الشيخ محمد إسحاق الفياض