تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
أيضاً أو تختص بالأخبار المخالفة لعموم الكتاب الثابت بالوضع ، فيه قولان : قد اختار السيد الأستاذ قدس سره القول الثاني ، وقد أفاد في وجه ذلك أمرين : الأول : إن ثبوت الاطلاق للمطلق يتوقّف على عدم‌البيان الأعمّ من المتصل والمنفصل ، ومع قيام‌الخبر علىالخلاف لا ينعقد للمطلق‌إطلاق ، لأنه‌يصلح أن‌يكون بياناً ومعه لاتتمّ مقدمات الحكمة ، لأن منها عدم البيان على الخلاف ومع وجوده فلا إطلاق ، فإذن لا يكون إطلاق للكتاب في مورده حتى يكون‌مخالفاً له . الثاني : إنه على تقدير ثبوت الاطلاق للكتاب إلّا أنه ليس مدلولًا له بل‌هومدلول للمقدمات ، فإذن مخالفته ليست مخالفة للكتاب بل مخالفة لمقدمات الحكمة ، والمفروض أن المأخوذ في موضوع الروايات المذكورة عنوان المخالف للكتاب ، فإذا لم يكن إطلاق الكتاب مدلولًا له فلايصدق على الخبر المخالف له‌عنوان المخالف للكتاب حتى يكون مشمولًا لتلك الروايات ، وعلى هذا فلابد من الفرق بين عموم الكتاب بالوضع وبين إطلاقه الثابت بمقدمات الحكمة ، فإن كان الخبر مخالفاً لعمومه فهو مشمول لها وإن كان مخالفاً لإطلاقه فلا « 1 » ، ولكن كلا الأمرين غير سديد . أما الأمرالأول ، فقد تقدم الكلام فيه موسعاً في ضمن البحوث السابقة ، وقلناهناك أن عدم البيان الذي هو جزء المقدمات إنما هو عدم البيان المتصل لا لأعم‌منه ومن المنفصل ، فالبيان المنفصل غيرمانع عن‌الاطلاق لامطلقاً ولابعد وصوله وإنما هومانع عن حجيته ، فإذا صدرمطلق من متكلم عرفي وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينة على الخلاف ، فلامانع من إجراء مقدمات الحكمة لإثبات ظهوره
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 312 .
المباحث الأصولية — صفحة 520 | الشيخ محمد إسحاق الفياض