الأصل العملي ، وتمام الكلام في ذلك في محلّه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إذا كان بين المفهوم والعام تعارض ، كما إذا كانت النسبةبينهما عموماً من وجه ، فهل يسري إلى المنطوق « 1 » أو لا ؟
والجواب : نعم أنه يسري إليه ، أما في مفهوم الموافقة ، فلأنه عن الملازم الآخر ، وأما على التفسير الثاني ، فلأنه لا يمكن رفع اليد عن المعلّق وهو الجزاءبدون رفع اليد عن المعلق عليه وهو الشرط ، بأن يحكم بأن الجزاء لا يسقط بسقوط الشرط ، وهذا خلف فرض كونه معلقاً عليه ومتلصقاً به ، وهذا معنىسراية المعارضة إلى المنطوق بل في الحقيقة يكون التعارض بين العام والمنطوق ، وأما التعارض بينه وبين المفهوم فهو بالتبع .
ثم إن للمحقق الأصبهاني قدس سره في المقام كلاماً وحاصله ، هو أن المفهوم الموافقإذا كان معارضاً مع دليل آخر بنحو التباين أو العموم من وجه ، فلابدّ من تقديمهعلى الدليل الآخر دون العكس ، وقد أفاد في وجه ذلك أن غاية ما يدل المنطوقهو أن الشيء الفلاني علة للحكم ، مثلًا ما دل على حرمة شرب الخمر لاسكارهيدل على أن الإسكار علة للحرمة ولا يدل على أن الإسكار موجود في المايعالفلاني ، ولكن إذا أحرزنا وجوده في المايع الفلاني كالفقاع مثلًا ، نحكم بحرمتهعلى أساس أن الحكم يتبع ملاكه ويدور مداره وجوداً وعدماً ، وعليه فإذا فرضنا أن حرمة الفقاع معارضة مع ما يدل على عدم حرمته ، فلا يكون هذا الدليل طرفاً للمعارضة مع المنطوق ، وهو في المثال مادلّ على حرمة شرب الخمرلأسكاره لا بالذات ولا بالعرض أي بالواسطة ، لأن المنطوق كما لا يدل علىحرمة الفقاع بالذات وبالمطابقة ، كذلك لا يدل على حرمته بالالتزام حتى يقع
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 297 298 .