تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
طرفاً للمعارضة مع ما دلّ على عدم حرمته ، وعلى هذا فلابدّ من تقديم المفهوم‌على العام ، وأما إذا قدم العام عليه ، فلابدّ من رفع اليد عن المنطوق أيضاً ، إذلايمكن رفع اليد عن المفهوم بدون التصرّف في المنطوق ورفع اليد عنه ، ضرورةأنه لو لم يرفع اليد عنه ، فمعناه أن الإسكار علة للحرمة ، فإذا كان علة لها فلايمكن‌رفع اليد عن المفهوم ، والبناء على أن الإسكار في الفقاع مثلًا ليس بعلة وملاك‌للحرمة مع أنه علة لها بمقتضى المنطوق ، والفرض أن رفع اليد عن المنطوق بلامبرّر ، لأنه ليس طرفاً للمعارضة ، فلذلك يتعيّن تقديم المفهوم على العام وإن‌كانت النسبة بينهما التباين أو العموم من وجه « 1 » هذا . ولكن ظهر مما تقدم أن ما ذكره قدس سره غير تام ، وذلك لأن العام كما أنه معارض‌مع المفهوم كذلك معارض مع المنطوق ، باعتبار أنه يدل بالمطابقة على عدم حرمة الفقاع وبالالتزام على أن الإسكار ليس بعلة لها ، والفرض أن المنطوق يدل علىأنّه علة . وبكلمة ، إن المنطوق وإن لم يدل على أن علة الحكم وملاكه موجودة فيموضوع آخر ولو بالدلالة الالتزامية ، وإنما كان يدل على أن الإسكار علة للحرمة وملاك لها ، وأما أنه موجود في موضوع آخر كالفقاع مثلًا أو لا ؟ فلايدل عليه ، إلّا أن مجرّد ذلك لا يكفي لخروجه عن طرف المعارضة مع العام‌بعدما كان العام يدل على أن الإسكار ليس علة وملاكاً للحرمة بالالتزام ، فإنه‌حينئذٍ يكون معارضاً مع المنطوق ، باعتبار أن المنطوق يدل على أنه علة لهاوملاك ، فيقع التعارض بينهما من هذه الناحية ، فما ذكره قدس سره مبني على تخيّل أن عدم دلالة المنطوق على وجود الإسكار في الفقاع مثلًا يكفي ، لأن لا يكون طرفاً
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 477 480 .
المباحث الأصولية — صفحة 490 | الشيخ محمد إسحاق الفياض