تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
نعم أن السيد الأستاذ قدس سره قد فرق بينهما بتقريب : إن التعارض إذا كان في الفرض الرابع ، فحيث إنه يكون بين مدلولي الدليلين بالوضع ، فلابد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض إن كانت وإلّا فيسقطان معاً ، وأما إذا كان في الفرض الأول فلا مجال للرجوع إلى مرجحات ذلك الباب ، أما أولًا : فلأن الاطلاق مدلول لمقدمات الحكمة وليس مدلولًا للكتاب والسنة ، ومورد روايات الترجيح هو ما إذا كان التعارض بين الروايتين ولايشمل ما إذا كان التعارض بين الاطلاقين ، لأنهما ليسا من الروايات بل هما ناشئان من مقدمات الحكمة بحكم العقل . وثانياً : إن ثبوت الاطلاق لكل من العام والقضية الشرطية منوط بتماميّةمقدمات الحكمة ، وهي لاتتمّ في شيء منهما ، وهذا معنى سقوطهما بالتعارض‌يعني لا ينعقد لهما الاطلاق حتى يرجح أحدهما على الآخر هذا ، ولكن ذكرنا فيمبحث التعادل والترجيح أن كلا الأمرين غير صحيح ، أما الأمر الأول فلأن الاطلاق ليس مدلولًا لمقدمات الحكمة ، بل هو مدلول للكتاب والسنة ، ومقدمات الحكمة جهة تعليلية له وواسطة لثبوته كالوضع ، لا أنه مدلول لهماوتمام الكلام هناك . وأما الأمر الثاني ، فهو مبني على أن عدم القرينة الذي هوجزء مقدمات الحكمة أعمّ من القرينة المتصلة والمنفصلة ، ولكن ذكرنا في محله أن الأمر ليس كذلك وأن جزء المقدمات عدم القرينة المتصلة فحسب دون الأعم‌ّمنها ومن القرينة المنفصلة وتمام الكلام هناك .

[ الصورة الثالثة : أن تكون النسبة بينهما التباين ]

وأما الصورة الثالثة : فإن كان أحدهما بالوضع والآخر بالاطلاق قدم الأول على الثاني ، بملاك أن دلالة الأول تنجيزية ، والثاني تعليقية ، وإن كانت دلالةكليهما بالوضع أو بالاطلاق وقع التعارض بينهما ، فإن كان هناك مرجّح لأحدهمادون الآخر فهو وإلّا فيسقطان معاً ، فيرجع إلى العام الفوقي إن كان وإلّا فإلى