للمعارضة مع العام الذي هو معارض لحرمة الفقاع .
[ مثالان للتعارض بين العام والمفهوم ]
فالنتيجة ، إن تعارض المفهوم سواءً أكان مفهوم الموافقة أم المخالفة يسري إلى المنطوق أيضاً ، ولا يمكن فرض التعارض بين العام والمفهوم مع كون المنطوقخارجاً عن طرف المعارضة ، ثم نذكر للتعارض بين العام والمفهوم مثالين :
الأول : آية النبأ « 1 » ، فإنها تدل بمفهومها على حجّية خبر العادل وبعموم العلةو هي إصابة القول بجهالة ، تدلّ على عدم جواز العمل خبر العادل ، باعتبار أنهجهل وليس بعلم ، فإذن يقع التعارض بين مفهوم الآية وعموم العلة في ذيلها ، وهل يقدم عموم العلة على المفهوم أو لا ؟
الجواب : إن شيخنا الأنصاري قدس سره قد ذكر أنه لابدّ من تقديم عموم العلة على المفهوم ، بتقريب ، إن عموم العلة آب عن التخصيص ، باعتبار أن إصابة القوم بجهالة قبيح ، ومن الواضح أن قبح الإصابة غير قابل للتخصيص ، فإذن لابدّ منتقديم عموم العلة على المفهوم ورفع اليد عنه ، ولا يمكن أن يكون المفهوم مخصصاً لعمومها بغير خبر العادل لابائه عن التخصيص كما مرّ ، نعم إذا ثبت المفهوم للآية الكريمة ، كان مخصصاً لعموم الآيات والروايات الناهية عن العمل بالظن ، باعتبار أن عمومها غير آب عن التخصيص « 2 » هذا .
وقد أجيب عن ذلك أولًا : بأن العمل بالجهل إذا كان قبيحاً ، فلافرق بينعموم العلة في هذه الآية المباركة وعموم الآيات والروايات الناهية عن العمل بالظن ، فإن العمل بكلتيهما عمل بالظن والجهل فلافرق بينهما من هذه الناحية ، فإذن ما هو المبرّر للفرق بينهما .
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات آية 23 .
( 2 ) - فرائد الأصول ص 73 72 .