تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وثانياً : إن لسان مفهوم الآية المباركة ليس لسان معارض لعموم العلة فيهاحتى يكون بينهما تعارض بل لسانه لسان الحكومة ، فإن مقتضى عموم العلة أن‌العمل بالجهل غير جائز وقبيح ، ومقتضى المفهوم أن خبر العادل حجّة ، بمعنى أن الشارع جعله بمنزلة العلم والعمل ، به عمل بالعلم تعبداً لا عمل بالجهل ، فإذن يكون المفهوم حاكماً على عموم العلة ورافعاً لموضوعه ، هذا ما ذهبت إليه مدرسة المحقق النائيني قدس سره وتمام الكلام حول دلالة هذه الآية الكريمة على المفهوم والمناقشة في أصل دلالتها عليه أو معارضتها مع عموم العلة وما هو الصحيح في المسألة كل ذلك يأتي في محلّه إنشاء اللَّه تعالى . ودعوى ، إن عموم العلة في الآية معارضة لمفهومها ولاتسري هذه المعارضةإلى منطوقها ، لأنه موافق مع عموم العلة . مدفوعة ، بأنها تسري إليه ، لأن الآية تدل بالمنطوق على خصوصية متمثلةفي التعليق والالتصاق أو في العلة التامّة المنحصرة ، وعلى هذا فلا يمكن رفع اليدعن مفهومها بدون رفع اليد عن منطوقها ، لأن دلالة المنطوق على تلك الخصوصيّة هي المنشأ لوقوع المعارضة بين مفهوم الآية وعموم العلة وإلّافلامفهوم لها حتى تكون هناك معارضة ، ففي الحقيقة ترجع هذه المعارضة إلىمعارضة عموم العلة مع دلالة منطوق الآية على هذه الخصوصية . الثاني : ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره وهو وقوع التعارض بين مفهوم روايات الكر « 1 » ، وما دل على أن ماء البئر واسع لايفسده شيء « 2 » معلّلًا بأن له مادة ، وقدأفاد قدس سره في وجه ذلك أن التعارض بينهما تارة يكون بلحاظ التعليل الوارد في ذيل
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 1 ص 117 ب 9 من الماء المطلق ح 1 و 2 و 5 و 6 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ج 1 ص 125 من الماء المطلق .