تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
والثاني : وهو الأولوية العقلية ، فإنه يبتني على إدراك العقل ملاك الحكم فيموضوع آخر بنحو أقوى وآكد ، فإذا أدرك ذلك فلامحالة يحكم بثبوت الحكم له‌بالأولوية تطبيقاً للكبرى ، وهي أن الأحكام الشرعية تابعة للملاكات في الواقع ، ولكن هذه الأولويّة العقلية ثابتة نظرياً فحسب ، وأما تطبيقاً فلا ، على أساس أنه لا طريق للعقل إلى ملاكات الأحكام الشرعية بتمام مراتبها وخصوصياتها ، ومن هنا لا يوجد مورد في الفقه يكون الحكم الشرعي مستنبطاًمن الدليل العقلي النظري ، ولهذا يكون الدليل في مقام التطبيق منحصراً بالكتاب والسنة ، وأما الاجماع المتصل بزمن المعصومين عليهم السلام فهو غير موجود ، وأماالاجماع غير المتصل فلا قيمة له ، إلّا إذا كان كاشفاً عن الكتاب أو السنة ، وحينئذٍ فيرجع إليهما وليس دليلًا مستقلًا في قبالهما ، وأما العقل فهو وإن كان تاماًكبروياً ، إلّا أنه لا توجد له صغرى في أبواب الفقه . تعارض المفهوم مع العام وأما الثاني ، فمنشأ المساواة قد يكون العلة المنصوصة وقد يكون العلة المنقّحة عقلًا . فالأول كما إذا علّل في الدليل حرمة شرب الخمر بالإسكار ، فإذن تدورالحرمة مدار الإسكار ، فإذا كان المائع الآخر مسكراً حكم بحرمته وإن لم يصدق‌عليه عنوان الخمر . والثاني ، فلامورد له ، لما عرفت من أنه لا طريق للعقل إلى ملاكات الأحكام الشرعية في الواقع .

[ المقام الثاني : في مفهوم المخالفة ]

وأم االكلام في المقام الثاني ، وهو مفهوم المخالفة ، فلأن دلالة القضية أعم‌ّمن الشرطية وغيرها عليه مبنيّة على اشتمال المنطوق على حيثية تكون دلالة القضية عليها بالمنطوق ، وهذه الحيثية على المشهور بين الأصوليين عبارة عن‌كون الشرط في القضية الشرطية علة منحصرة للجزاء ، وأما على التحقيق فهيعبارة عن ربط الجزاء بالشرط بنحو الالتصاق والتوقف المولوي وإن لم يكن‌الشرط علة تامة فضلًا عن الانحصار ، وقد تقدّم في مبحث مفهوم الشرط أن
المباحث الأصولية — صفحة 481 | الشيخ محمد إسحاق الفياض